محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
6
الروض المعطار في خبر الأقطار
على خاتم الإمام وأظهر كتبا مفتعلة ووجدت له كتب فيها خداش الروح وفيها سأريكم دار الفاسقين بني أميّة فنيل بما نيل به ، وظفر أسد بعد بجماعة من الشيعة فضرب وقطع وكسر الثنايا . قال البكريّ : آمل هي المدينة العظيمة المتواصفة من مدائن طبرستان وبها كان بنو الخليل وهم قوم من أشراف العجم لهم بها نعم جليلة . وكان إبراهيم ومروان ابنا الخليل يركبان عند السفر إلى الديلم في ثمان مائة من مماليكهما سوى الموالي والخول والأتباع ، وإنما كانوا أصحاب ضياع لم يدخلوا في عمل السلطان قط . أمسيول « 1 » : هو جبل بجاية ، ويأتي ذكره عند ذكر بجاية إن شاء اللّه تعالى . أبّة « 2 » : في البلاد الإفريقية وهي على اثني عشر ميلا « 3 » من مدينة الأربس في غربيها ، وكان بها من الزعفران ما يضاهي الزعفران الأندلسي كثرة وجودة . وبوسط ابّة عين ماء جارية منها شرب أهلها ، عذبة « 4 » ماؤها غزير ، وكان على أبّة فيما سلف من الزمان سور مبني بالطين ، وأسعارها رخيصة ، وأكثرها الآن خراب . أبّذة « 5 » : مدينة بالأندلس بينها وبين بياسة سبعة أميال ، وهي مدينة صغيرة وعلى مقربة من النهر الكبير ، ولها مزارع وغلات قمح وشعير كثيرة جدا ؛ وفي سنة تسع وستمائة مالت عليها جموع النصرانية بعد كائنة العقاب وكان أهلها قد أنفوا من إخلائها كما فعل جيرانها أهل بياسة ، ولم ترفع تلك الجموع يدا عن قتالها حتى ملكتها بالسيف ، وقتل فيها كثير ، وأسروا كثيرا . ووقع على ما كان فيها بين أجناس النصارى خصام آل إلى الشحناء والافتراق وكفى اللّه المسلمين بذلك شرّا كثيرا ، وكان بعضهم قد طلب أبّذة فتنافسوا فيها ولم يأخذها أحد منهم وخربوا أسوارها . أبال « 6 » : حصن بالأندلس في شمال قرطبة وعلى مرحلة منها ، وهو الحصن الذي فيه معدن الزئبق ، وفيه يعمل الزنجفور « 7 » ومنه يتجهز بالزئبق والزنجفور إلى جميع أقطار الأرض ، ويخدم هذا المعدن أزيد من ألف رجُل فقوم للنزول وقطع الحجر ، وقوم لنقل الحطب لحرق المعدن ، وقوم لعمل أواني السبك والتصفية ، وقوم لبنيان الأفران والحرق ، ومن وجه الأرض إلى أسفله فيما حكي أكثر من مائة قامة « 8 » . أبواطا : جزيرة في إقليم برذيل وهي بإزاء موضع نهر برذيل وأبواطا يأوي إليها المجوس بمراكبهم عند ارتجاج البحر ، فإذا ركدت الريح وسكن البحر وأمكنهم الفرصة دخلوا النهر فجأة فيغيرون في ضفتيه حيثما أمكنهم ثم يرجعون إليها ؛ وفي هذه الجزيرة آثار بنيان ومعالم عمران ، وهي كثيرة الشّعراء ملتفة الأشجار بها مياه عذبة ومزارع جمة ، وإذا اتصلت بهم أهوال الشتاء فامتنعوا من ركوب البحر وأصابهم الجهد عمدوا إلى نوع من الشجر يكثر بهذه الجزيرة فيقتاتون به الشهر والشهرين . الأبواء « 9 » : قرية جامعة بين مكّة والمدينة شرّفهما اللّه تعالى وسطا من المسافة ، ومعنى « 10 » الأبواء أخلاط من الناس ، وفي واديها من نبات الطرفاء ما لا يعرف بواد أكثر منه ، وهي قرية حصينة كثيرة الأهل وماؤها من الآبار ، والبحر منها قريب ، وبينها وبين السقيا سبعة وعشرون ميلا ، وبها ماتت آمنة بنت وهب « 11 » أمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن ست سنين ، وكانت قدمت به صلّى اللّه عليه وسلم المدينة على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي راجعة به صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكّة ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم مع جدّه عبد المطلب بن هاشم . قال ابن إسحاق « 12 » : وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بلغ ودّان وهي غزوة الأبواء يريد قريشا وبني ضمرة وبني بكر بن عبد مناة فصالح بعضهم ثم رجع ولم يلق كيدا وذلك بعد اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة صلّى اللّه عليه وسلم . أبان « 13 » : بفتح أوله ، جبل ، وهما أبانان الأبيض والأسود ، .
--> ( 1 ) الإدريسي ( ب بيريس ) مسيون ، ص : 62 ، وفي بعض أصول الإدريسي ( د دوزي ) : 90 : أمسينون . ( 2 ) النقل عن الإدريسي ( ب / د ) : 86 / 117 ، وانظر أيضا البكري : 53 . ( 3 ) البكري : ستة أميال ، وهو مخالف لما عند الإدريسي . ( 4 ) الإدريسي : غدقة . ( 5 ) الإدريسي ( د ) : 203 وبروفنسال : 11 والترجمة : 15 ( Ubada ) . ( 6 ) الإدريسي ( د ) : 213 وبروفنسال : 10 والترجمة : 15 ( Owejo ) . ( 7 ) دوزي : الزنجفر . ( 8 ) الإدريسي ( د ) : مائتي قامة وخمسين قامة . ( 9 ) معجم ما استعجم 1 : 102 . ( 10 ) في ع ص : وفي ( 11 ) ابن هشام 1 : 168 . ( 12 ) ابن هشام 1 : 591 . ( 13 ) معجم ما استعجم 1 : 95 .