محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
7
الروض المعطار في خبر الأقطار
فالأبيض لبني فزارة والأسود لبني والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بينهما فرسخ ، وإياهما عنى مهلهل بقوله يعني ابنته : انكحها فقدها الاراقم في جنب وكان الحباء من أَدَمِ لو بأبانين جاء يخطبها ضرّج ما أنفُ خاطب بدمِ أبرق العزّاف « 1 » : واد بالحجاز يقال إنه لا يتوارى جنّه ، قال خريم بن فاتك الأسدي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قلتُ لعمر ابن الخطّاب رضي اللّه عنه : ألا أُحدّثك كيف كان بدء إسلامي ، قال : بلى ، قال رضي اللّه عنه : خرجت في طلب إبل لي . . . وبقية الحكاية في حرف الخاء من ابن عساكر « خريم بن فاتك » فانظره « 2 » . الأبطح « 3 » : بمكّة شرّفها اللّه تعالى ، وقريش فريقان : قريش البطاح وقريش الظواهر ، فقريش البطاح هم الذين ينزلون بطحاء مكّة وهم بنو عبد مناف وبنو عبد الدار وبنو عبد العزى وبنو عدي ابن قصي بن كلاب وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم وبنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح ، وقريش الظواهر الذين ينزلون حول مكّة وهم بغيض بن لؤي وبنو الأدرم بن غالب ومحارب والحارث ابنا فهم ، وسائر قريش الذين ليسوا من الأباطح ولا من الظواهر هم : سامة بن لؤي وخزيمة بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ، ويقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأبطحي لأنه من ولد عبد مناف ، وكان يقال لعبد المطلب سيّد الأباطح . وقال أبو رافع ، وكان على ثقل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لم يأمرني أن أنزل بالأبطح ولكن ضرب قبته فنزله . أبهر : بلد ما بين قزوين وزنجان ، من قزوين إليها اثنا عشر فرسخا ومنها إلى زنجان خمسة عشر فرسخا . قالوا : وأبهر أيضا في أصبهان ينسب إليها أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن صالح الأبهري الفقيه المالكي « 4 » جمع بين القراءات وعلو الأسانيد وتفقّه ببغداد وشرح مختصر ابن عبد الحكم ، وانتشر عنه مذهب مالك رحمه اللّه في البلاد . ومولده قبل التسعين والمائتين ، ومات سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . أبيورد : من مدن خراسان ، فيها ولد الفضيل بن عياض الزاهد بمكة سنة سبع وثمانين ومائة ؛ قال سفيان بن عيينة « 5 » : دعانا الرشيد فدخلنا عليه ودخل الفضيل آخرنا مقنّعا رأسه بردائه ، فقال : يا سفيان أيهم أمير المؤمنين ؟ فقلت : هذا ، فقال : أنت يا حسن الوجه الذي أمرُ هذه الأمّة كلها في عنقك ؟ لقد تقلدت أمرا عظيما ؛ فبكى الرشيد ، ثم أتي كل رجل منا ببدرة فكلّ قبلها إلا الفضيل ، فقال الرشيد : يا أبا علي إن لم تستحلّ أخذها فخذها فأعطها ذا دين وأشبع بها جائعا واكس عاريا وفرّج بها عن مكروب ، فاستعفاه منها ، فلما خرج قلت له : يا أبا عليّ أخطأت ألا أخذتها وصرفتها في أبواب البرّ ، فأخذ بطرف لحيتي ثم قال : يا أبا محمد أنت فقيه البلد والمنظور اليه وتغلط هذا الغلط ! لو طابت لأولئك لطابت لي ، قال سفيان : فصغّر واللّه إليّ نفسي . ومن أهل أبيورد محمد بن أحمد الأموي أبو المظفر الأبيوردي « 6 » أوحد عصره في معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك له تصانيف كثيرة ، منها « تاريخ ابيورد ونسا » و « المختلف والمؤتلف » و « طبقات العلم في كل فن » و « ما اختلف وائتلف في أنساب العرب » ، وله في اللغة مصنفات ما سبق إليها ، وكان متصرفا في فنون جمة ، فصيح الكلام حاذقا بالتصنيف وافر العقل ، سئل عن أحاديث الصفات فقال : بعر وتمر ، وقال في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس لعرق ظالم حق » ، العروق أربعة : عرقان ظاهران وعرقان باطنان ، فالظاهران الغرس والبناء والباطنان البئر والمعدن « 7 » وله : تنكّر لي دهري ولم يدر أنني * أعزّ وأحداث الزمان تهونُ فظلّ يريني الخطبَ كيف اعتداؤهُ * وظلتُ أُريه الصبر كيف يكونُ وله :
--> ( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 940 . ( 2 ) تهذيب ابن عساكر 5 : 128 - 132 ؛ والقصة طويلة ، وخلاصتها أنه سمع هاتفا يهتف باسم الرسول ويدعوه إلى الرشد فتوجه إلى المدينة وأسلم . ( 3 ) معجم ما استعجم 1 : 257 ( البطحاء ) ، 1 : 97 . ( 4 ) الديباج المذهب : 255 . ( 5 ) انظر القصة في ابن خلكان 4 : 47 ( رقم : 531 ) . ( 6 ) ابن خلكان 4 : 444 ( رقم : 674 ) . ( 7 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 3 : 86 - 87 ) في تفسير الحديث : هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض ، وانظر ارشاد الساري 4 : 184 ، ونقل عن ابن شعبان في الزاهي قوله : العروق أربعة : عرقان ظاهران ، وعرقان باطنان ، فالظاهران البناء والغراس والباطنان الآبار والعيون .