محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
147
الروض المعطار في خبر الأقطار
موسى عليه السّلام على فرعون وأهله وجنوده وطئ الشام وأهله وبعث بعثا من بني إسرائيل إلى الحجاز وأمرهم أن لا يستبقوا منهم أحدا بلغ الحلم فأظهرهم اللّه عزّ وجلّ عليهم فقتلوهم حتى انتهوا إلى مليكهم بتماء ، الأرقم بن أبي الأرقم ، فقتلوه وأصابوا ابنا له وكان من أحسن الناس فضنوا به عن القتل وقالوا : نتركه حتى نقدم به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيرى فيه رأيه ، فأقبلوا به ، وقبض اللّه موسى عليه السلام قبل قدوم الجيش فلما سمع بهم الناس تلقوهم فسألوهم عن أمرهم فأخبروهم بفتح اللّه عليهم وقالوا : إنّا لم نستبق منهم أحدا إلا هذا الفتى لنقدم به على نبي اللّه موسى فيرى فيه رأيه ، فقالت لهم بنو إسرائيل : إن هذه لمعصية منكم لما خالفتم أمر نبيكم ، لا واللّه لا تدخلوا علينا أبدا ، فحالوا بينهم وبين الشام ، فقال الجيش بعضهم لبعض : إن منعتم بلدكم فخير منه البلد الذي قدمتم منه ، وكانت الحجاز إذ ذاك أشجر بلاد اللّه تعالى وأظهره ماء فكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز ، فكانوا بزهرة بين السافلة والحرة ، ونزل جمهورهم بمكان يقال له يثرب يجمع السيول ، سيول بطحان والعقيق وسيل قناة مما يلي زغابة « 1 » وتفرقت هناك قريظة والنضير واتخذوا الآطام والمنازل ونزل بعض قبائل العرب عليهم . قال أصحاب المغازي « 2 » : قدّم الصدّيق رضي اللّه عنه خالد ابن سعيد بن العاصي حين وجّه الجنود إلى الشام ، جعله ردءا بتيماء وأمره أن لا يبرحها وأن يدعو من حوله بالانضمام إليه ، فأقام ، فاجتمعت عليه جنود كثيرة ، وبلغ الروم عظم ذلك العسكر ، فضربوا على العرب الضاحية بالشام البعوث إليهم ، فكتب خالد ابن سعيد إلى أبي بكر بذلك ، فكتب إليه أبو بكر رضي اللّه عنه أن اقدم ولا تحجم واستنصر اللّه تعالى ، فسار إليهم خالد ، فلما دنا منهم تفرّقوا وأعروا منزلهم فنزله ، ودخل من كان تجمع له في الإسلام ، فكتب بذلك لي أبي بكر ، فكتب إليه أبو بكر رضي اللّه عنه : أقدم ، فصار في تيماء فيمن كان معه ، فسار إليهم بطريق من بطارقة الروم يدعى ماهان « 3 » فهزمه وفل جنده ، فكتب بذلك إلى أبي بكر رضي اللّه عنه واستمدّه ، فعند ذلك اهتاج أبو بكر رضي اللّه عنه إلى الشام وعناه أمره . تيكلات « 4 » : حصن هو ثاني مرحلة للخارج من بجاية وبه المنزل ، وهو حصن منيع على شرف مطل على وادي بجاية ، وبه سوق قائمة وفواكه ولحوم كثيرة رخيصة ، وبحصن تيكلات قصور حسان وجنات ليحيى بن العزيز . تينجة « 5 » : مدينة صغيرة من عمل بنزرت المسمى عمل صطفورة ، ولها بحيرة طولها أربعة أميال وتتصل ببحيرة بنزرت من فم بينهما ، وفي هاتين البحيرتين أمر عجيب وذلك ان ماء بحيرة [ تينجة ] عذب وماء بحيرة بنزرت ملح ، وكل واحدة من هاتين البحيرتين تصب في الأخرى ستة أشهر ثم ينعكس جريها فتمسك الجارية عن الجري وتصب الثانية إلى الأولى ستة أشهر فلا بحيرة تينجة تملح ولا بحيرة بنزرت تعذب . التيه « 6 » : أرض التيه بمقربة من أيلة بينهما عقبة لا يصعدها راكب لصعوبتها ، ولا تقطع إلا في طول اليوم لطولها ، ثم يسير مرحلتين في فحص التيه الذي تاه فيه بنو إسرائيل حتى يوافي ساحل بحر فاران وهو الذي غرق فيه فرعون ، وينسب البحر إلى فاران وهي مدينة من مدن العماليق على تلّ بين جبلين وفي هذين الجبلين نقوب كثيرة لا تحصى مملوءة أمواتا ، ومن هناك إلى بحر القلزم مرحلة واحدة ، والتيه مقدار أربعين فرسخا في مثلها أو أربعة فراسخ في مثلها ، وفيه هام بنو إسرائيل كما قلناه أربعين سنة لم يدخلوا مدينة ولا أووا إلى بيت ولا بدلوا ثوبا ، وطول فحص التيه في قول نحو من ستة أيام وفي فحص التيه مات موسى وهارون عليهما السّلام . التينات « 7 » : مدينة بالشام بينها وبين طرابلس مسيرة أيام ؛ منها أبو الخير التيناتي « 8 » أحد المشايخ الأكابر العارفين بالله تعالى كان صاحب مشاهدة وكان يسمى علام اللّه من أخباره قال أبو الحسن القرافي أتيت التينات أزوره فوافقت إنسانا جاء يزوره فقال لي : ندخل الآن عليه فيقدم لنا الخبز واللبن وأنا لا آكله فإني
--> ( 1 ) تتصحف في عدة وجوه ؛ وفي ص ع . رعاية . ( 2 ) الطبري 1 : 2081 . ( 3 ) الطبري : باهان . ( 4 ) الإدريسي ( د / ب ) : 92 / 64 وقد كتب « تاكلات » ، ويكتب تيكلات في بعض نسخ نزهة المشتاق . ( 5 ) الإدريسي ( د / ب ) : 115 / 83 . ( 6 ) انظر ياقوت ( التيه ) ، والبكري ( مخ ) : 77 . ( 7 ) انظر ياقوت ( تينات ) : فرضة على بحر الشام قرب المصيصة ، وابن حوقل : 167 . ( 8 ) سمّاه ياقوت : عباد بن عبد اللّه .