السيد جعفر السجادي

478

فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )

و مكائيل الاغذية الروحانية و الارزاق المعنوية و يفهم حقها من باطلها و رايجها فى سوق الاخرة من زيفها ، و علمنا بتعليم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كيفية الوزن بها و معرفة اقسامها الخمسة ، و مستقيمها عن مايلها ، فعرفناها اتباعا للّه و تعليما من كتابه المنزل على رسوله و نبيه الصادق المصدق ، حيث قال : و زنوا بالقسطاس المستقيم . فى ان معرفة كيفية الوزن بهذا الميزان ، يستفاد من نفس القرآن ، بتعليم اللّه و رسوله . فان قال قايل : فما القسطاس المستقيم ، قلنا : هى الموازين الخمسة التى انزلها اللّه تعالى فى كتابه و علم انبيائه الوزن بها ، فمن تعلم من كتابه و رسوله الوزن بها فقد اهتدى ، و من عدل عنها الى الرأى و عمل بالقياس ، فقد ضل و تردى و غوى فهوى . فان قلت : اين الميزان فى القرآن ، و هل هذا الا افك و بهتان ؟ قلنا : الم تسمع قوله تعالى فى سورة الرحمن عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ، الى ان قال : وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ، وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ، الم تسمع قوله تعالى فى الحديد : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ، اتزعم ان الميزان المقرون بالكتاب هو ميزان البر و الشعير و الذهب و الفضة ، اتتوهم ان الميزان المقابل وضعه برفع السماء فى قوله : وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ ، هو الطيار و القبان ما ابعد الحسبان و ابعد هذا البهتان ، فاتق اللّه و لا تتعسف فى التأويل ، و اعلم يقينا ان هذا الميزان هو ميزان معرفة اللّه سبحانه ، و معرفة ملائكة و كتبه و رسله و ملكه و ملكوته ليعلم كيفية الوزن به من انبيائه عليهم السلام ، كما تعلموهم من ملائكته ، فاللّه هو المعلم الاول ، و الثانى جبرئيل ، و ثالث المعلمين هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله فالخلق كلهم يتعلمون من الرسول ، ما لهم طريق فى المعرفة سواه . فان قلت : فبم يعرف ذلك الميزان صادق ام كاذب ؟ قلت : بيان صدق موازين القرآن معلوم من نفس القرآن به تعليم النبى و الائمة عليهم السلام ، فكما انك تعرف ميزان الذهب و الفضة و صدقه و معرفة قرض دينك اذا كان عليك دين ، حتى تقضيه تاما من غير نقصان ، او كان لك على غيرك دين حتى تأخذه عدلا من غير رجحان ، فدخلت سوقا من اسواق المسلمين و اخذت ميزانا من الموازين ، فقضيت او استقضيت الدين حقا و عدلا ، فان عرض لك شك فى بعض الموازين احدته و رفعته و نظرت الى كفتى الميزان و لسانه ، فاذا استوى انتصاب اللسان من غير ميل الى احد الجانبين ، و رأيت مع ذلك تقابل الكفتين عرفت انه ميزان صحيح صادق ، فلو قيل لك : هب ان اللسان قد انتصب على الاستواء و ان الكفتين تحاذتا بالسواء ، فمن اين تعلم ان الميزان صادق ؟ تقول فى جوابه : انى اعلم ذلك علما ضروريا يحصل لى من مقدمتين احديهما تجربية ، و الاخرى حسية ، فالتجربية ان الثقيل يهوى الى اسقل و ان الاثقل اشد هويا ، و الحسية ان هذا الميزان لم يهو احدى كفتيه ، بل حاذت الاخرى محاذاة مساواة ، فبهاتين المقدمتين يلزم قلبى نتيجة ضرورية و هى استواء هذا الميزان ، و ان احد الكفتين لو كانت اثقل لكانت اهوى . ثم ان قيل لك : فبم تعرف الصنجة و المثقال ، فلعله اخف و اثقل من المثقال . فتقول : ان شتت فاخذ عياره من صنجة