عبد الماجد الغوري
668
معجم المصطلحات الحديثية
واصطلاحا : ( المحدّث ) لقب يطلق على من اشتغل بالحديث النبوي الشريف ، وأحرز فيه صفات ذكروها ، فيطلق عليه عندئذ : ( المحدّث ) قال الإمام الحافظ تاج الدين السّبكي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه النافع الماتع « معيد النّعم ومبيد النّقم » ( ص : 81 ) : « المحدّث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال ، والعالي والنازل ، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون ، وسمع « الكتب السّتّة » و « مسند أحمد بن حنبل » و « سنن البيهقي » و « معجم الطّبراني » وضمّ إلى هذا القدر : ألف جزء من الأجزاء الحديثيّة ، هذا أقلّ درجاته . فإذا سمع ما ذكرناه ، وكتب الطّباق - جمع طبقة ، وهم القوم المتعاصرون ، الذين تقاربوا في السّنّ ، واشتركوا في الرواية ، والأخذ عن شيوخ الطّبقة التي قبلهم - ودار على الشيوخ ، وتكلّم في العلل والوفيات والمسانيد : كان في أول درجات ( المحدّثين ) ، ثم يزيد اللّه من يشاء ما يشاء . ومن النّاس فرقة ادّعت الحديث ! فكان قصارى أمرها النظر في « مشارق الأنوار » للصّاغاني ، فإن ترفّعت إلى « مصابيح البغوي » ظنّت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة ( المحدّثين ) ، وما ذلك إلا لجهلها بالحديث ، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب ، وضمّ إليهما من المتون مثليهما : لم يكن ( محدّثا ) ولا يصير بذلك ( محدّثا ) حتى يلج الجمل في سمّ الخياط ! فإن رامت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها ! اشتغلت ب « جامع الأصول » لابن الأثير ، فإن ضمّت إليه « كتاب علوم الحديث » لابن الصلاح ، أو مختصره المسمّى ب « التقريب والتيسير » للنّووي ، ونحو ذلك فحينئذ ينادى من انتهى إلى هذا المقام : ( محدّث