عبد الماجد الغوري
107
معجم المصطلحات الحديثية
وعرّفوا ( السّند ) بأنه طريق متن الحديث . وسمّي ( سندا ) لاعتماد الحفاظ عليه في الحكم بصحة الحديث أو ضعفه ، أخذا من معنى ( السّند ) لغة ، وهو ما استندت إليه من جدار أو غيره . والمحدّثون يستعملون كلّا من ( السّند ) و ( الإسناد ) في موضع الآخر ، ويعرف المراد بالقرائن . قال الحفاظ ابن حجر : « ولكون الإسناد يعلم به الموضوع من غيره ، كانت معرفته من فروض الكفاية » . ( انظر : « مرقاة المفاتيح » للعلامة علي القاري 1 / 218 ) . قال الإمام أبو العبّاس محمد بن عبد الرحمن الدّغولي السّرخسي رحمه اللّه تعالى : سمعت محمد بن حاتم بن المظفّر يقول : « إنّ اللّه تعالى قد أكرم هذه الأمّة وشرّفها وفضّلها بالإسناد ، وليس لأحد من الأمم كلّها قديمها وحديثها إسناد ، وإنما هي صحف في أيديهم ، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم ، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل ، مما جاءهم به أنبياؤهم ، وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها من غير الثقات . وهذه الأمّة الشريفة - زادها اللّه شرفا بنبيّها - ، إنما تنصّ الحديث - أي ترويه - عن الثقة المعروف في زمانه ، المشهور بالصّدق والأمانة ، عن مثله ، حتى تتناهى أخبارهم ، ثم يبحثون أشدّ البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ ، والأضبط فالأضبط ، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقصر مجالسة ، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها - أي طريقا - وأكثر ، حتى يهذّبوه من الغلط والزّلل ، ويضبطوا حروفه ، ويعدّوه عدّا . فهذا من أفضل نعم اللّه تعالى على هذه الأمّة . و « الإسناد » من الدّين بموقع عظيم ومكان رفيع ، تكاثرت في بيان شأنه وأهميته وفضله كلمات العلماء ، وتعدّدت وتنوّعت أقوالهم