الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

474

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

أباك يقرئك السلام . ولقد كان عليه السلام متوشح بجلاليب التقوى ومنور بخالص الإيقان ، وكان كثير الذكر خاشع القلب غزير العلم ، وكان يصلي كل يوم وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة . كان عليه السلام سريع الدمعة قليل الضحك كثير الحزن والبكاء ، ويروى عنه مولاه ( أفلح ) قال : خرجت معه حاجاً فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته فقلت : بأبي أنت وأمي ، أن الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلًا . قال : ويحك يا أفلح لم لا أبكي ؟ لعل الله ينظر أليّ منه برحمة فأفوز بها عنده غداً . وكان عليه السلام إذا بدر منه ضحك قال : اللهم لا تمقتني . وبالرغم من كونه عليه السلام علم العارفين في زمانه وأستاذ السائرين في أوانه إلا أنه كثير التواضع والخشوع بين يدي ربه ، وكان يقول في جوف الليل : أمرتني فلم أتمر ، زجرتني فلم أزدجر ، هذا عبدك بين يديك ولا أعتذر . وفقد بغلة له فقال : لئن ردها الله عز وجل لأحمدنه محامد يرضاها ، فما لبث أن أُتي بها بسرجها ولجامها ، فركبها فلما استوى عليها ، قال : الحمد لله ، ولم يزد عليها . فقيل له في ذلك ، فقال : وهل تركت أو أبقيت شيئاً ؟ جعلت الحمد كله لله عز وجل . كراماته وبركاته لقد كان وما زال لآل البيت النبوي الشريف ( عليهم السلام ) كرامات وأعمال خارقة يعجز عنها من لم تكن له تلك العناية الإلهية الخاصة وذلك التكريم الإلهي العظيم ولقد كان سيدنا الإمام الباقر عليه السلام صاحب كشوفات ربانية ومعارف الهية وكان كثيراً ما يتكلم عن خواطر القلوب ومن هذه الكرامات ما يلي : - كان الإمام الباقر عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ دخل المنصور