الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

475

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وداود بن سليمان قبل أن يفضي الملك لبني العباس ، فجاء داود إلى الباقر ، فقال له عليه السلام : مامنع الدوانيقي أن يأتي ؟ قال : فيه جفاء . فقال عليه السلام : لا تذهب الدنيا حتى يلي هذا الرجل أمر الخلق فيطأ أعناق الرجال ويملك شرقها وغربها ويطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز المال ما لا يجمعه غيره . فأخبر داود المنصور بذلك ، فأتى إليه وقال : ما منعني من الجلوس إليك إلا أجلالك . ثم سأله عما أخبر به داود ؟ فقال عليه السلام : هو كائن قال : وملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم . قال : فمدة بني أمية أطول أم مدتنا ؟ قال : مدتكم أطول وليلعبن بهذا الملك صبيانكم كما يلعبون بالكرة ، بهذا عهد اليَّ أبي . فلما أفضت الخلافة إلى المنصور تعجب من قوله . وكان كما قال عليه السلام . كان مالك الجهيني قاعداً عند الباقر عليه السلام ينظر إليه ويقول في نفسه : لقد عظمك الله وكرمك وجعلك حجة على خلقه . فألتفت إليه وقال له : يا مالك ، الأمر أعظم مما تذهب إليه . لقد كان الإمام صاحب بصيرة ثاقبة يرى بالله بعين قلبه كما يرى غيره بعين الرأس فتحقق فيه قوله تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » . ويروي عبد الله بن عطاء المكي فقال : اشتقت إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام وأنا بمكة ، فقدمت المدينة شوقاً إليه ، فأصابني مطر وبردٌ شديد ، فانتهيت إلى بابه بعد منتصف الليل ، فقلت في نفسي : أطرقه الساعة أو أنتظر حتى يصبح ؟ وبينما أنا أفكر ، سمعته يقول : يا جارية ، أفتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه الليلة برد وأذى .

--> ( 1 ) - سورة قّ : من الآية 22 .