الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

256

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

لرأفتها به ومحبتها له . أضف إلى ذلك أن أمه ( خيرة ) حنكته بشعرة من لحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كانت تحتفظ بها فبلعها الحسن وهو يتلمظ بها فرزق ببركة لبن النبوة وهذه الشعرة الشريفة فصاحة في العبارة وحكمة في القول فتكلم بالحكمة . وكانت ترسله لأفاضل الصحابة يحنكونه ، ويبركون عليه ، ويدعون له لا سيما عميد أهل النبوة ، وباب مدينة العلم ، وأخو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخليفته الباطني وموضع علمه وسره ومرجع الصوفية ومدد الأولياء فلقد شمله بمزيد من العناية عندما كان يزور أمهات المؤمنين ويتردد عليهن بوصاية من حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، أضف إلى ذلك أن الإمام علي كرم الله وجه كان جاراً لأم سلمة وأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ بيته كان لصيقاً لبيوتهن . « يقول الشيخ ابن عباد الرندي : قدم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه إلى البصرة . . . فوجد القُصَّاص يقصون فأقامهم ، حتى جاء إلى الحسن البصري قدس الله سره فقال : يا فتى إني سائلك عن أمر فإن أجبتني عنه أبقيتك وإلا أقمتك كما أقمت أصحابك ، وكان قد رأى عليه سمتا وهديا ، فقال الحسن : سل عما شئت . قال : ما ملاك الدين ؟ قال : الورع . قال : ما فساد الدين ؟ قال : الطمع . قال : أجلس فمثلك من يتكلم على الناس » « 1 » . وبالرغم من صغر سن الإمام الحسن البصري قدس الله سره إلا أنه كان ملازماً للصلاة خلف الإمام علي كرم الله وجه وكان يجلس في حلقته ويسمع منه ويأخذ عنه ، منذ كان في الخامسة حتى بلغ أربع عشرة سنة وأكثر ، فإذا كانت نظرة واحدة من أولياء الله تغني المريد الصادق وتكسبه حالًا وحياة وترفعه

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 1 ص 175 .