الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

257

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إلى أعلى الدرجات كما قال بعض العارفين : يبلغ المريد الصادق بنظر شيخه إليه ما لا يبلغه باجتهاده الف سنة ، فكيف إذا كان الإمام علي كرم الله وجه ؟ ، الذي قال فيه صلى الله تعالى عليه وسلم : ( علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي ) و ( علي مني وأنا منه ، لا يؤدى عني إلا أنا أو علي ) ، وكيف إذا كان المتلقي كامل الاستعداد لاستقبال هذا النور مثل الحسن البصري ؟ ويكفيه خصوصية ، إلتقامه الثدي الطاهر ، فإنه به متأهل لذلك ، علاوة على ذلك أن الحسن البصري قدس الله سره منذ صغره قد اتى موهبة كبرى وفوحاً خاصاً وتفجر الحكمة على قلبه ولسانه ببركة ارتضاعه من لبن النبوة . وارتقى في الصلاح والمعرفة إلى أفضل رتبة . وكان قدس الله سره أزهد المتقين ، ومن أولياء الله الصديقين ، روى في الخبر أن عائشة رضي الله عنها سمعت الحسن البصري يتكلم . فقالت : من هذا يتكلم بكلام الصديقين . وقيل له يا أبا سعيد : أنك تتكلم بهذا العلم ( الزهد ) بكلام لم نسمعه من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فمن اين أخذته ؟ قال : أخذته من حذيفة بن اليماني حين قال : كان الناس يسألون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه ، وعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير . وقيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما : أن الحسن يقول : ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، وأنما العجب لمن نجا كيف نجا . فقال علي : سبحان الله هذا كلام صدّيق . وكانت له مجالس للذكر يخلو فيها مع اخوانه وأتباعه من النساك أمثال مالك بن دينار ، وثابت البناني ، وأيوب السخستاني ، ومحمد بن واسع ، وفرقد السبخي ، وعبد الواحد بن زيد ، فيقول : هاتوا انشروا النور .