السيد الگلپايگاني
38
كتاب الحج
كذلك لوجود الآثار المختلفة والمتضادة فيه ، بأنه يبيض في البحر تارة ، وفي البر أخرى ، أو يتمكن من أن يعيش في الماء دائما ، كما أنه يتمكن من إدامة الحياة في البر كذلك ، أو للشك في مفهوم البحر من جهة السعة والضيق ( 1 ) فهل يتمسك في مثل المورد بعموم حرم عليكم صيد البر فيحكم بالحرمة ، أو بعموم أحل لكم صيد البحر فيجوز قتله وأكله ، فيه تردد ومنشأه أنه إن قيل إن العام في حرمة الصيد إنما قيد بكونه غير بحري لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر ، فكان الحرام من الصيد متقيد بكونه غير بحري ، ولا علم لهذا القيد إلا بعد احراز كونه بريا ، فإذا شك في وجود القيد وتقيد الصيد به يشمله العموم لعدم انعقاد الظهور للعام إلا فيما هو بري قطعا ، فلا يكون حراما على المحرم . وإن قلنا إن الصيد حرام على المحرم قتله وأكله على نحو العموم الساري في جميع مصاديق الصيد ، لقوله تعالى ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، الظاهر في حرمة كل من الصنفين ، ولكن المخصص المنفصل الآخر ، أخرج صيد البحر عن تحت حكم العام ، وحكم بحليته ، وخصص الحرمة بالبري من الصيد وقد تقرر في الأصول أن المخصص إذا كان مجملا بحسب المفهوم ، لا يجوز تخصيص العام إلا بما هو المتيقن دخوله تحت عموم المخصص ، ويبقى غيره سليما عن التخصيص والمعارض ، ولا يسري الاجمال في دليل المخصص إلى العام ، لانفصاله عنه ، وعدم اتصاله به ، وانعقاد الظهور فيه ، كما لو قال أكرم العلماء ثم ورود دليل آخر ، لا تكرم الفساق منهم ، وتردد الفسق بين مرتكب الكبيرة والصغيرة ، يؤخذ بالقدر المتيقن من المخصص وهو مرتكب الكبيرة ، ويبقى مرتكب الصغيرة تحت عموم العام ويتبع ظهوره فيه ، وما نحن فيه أيضا كذلك
--> 1 - لا وجه للشك في مفهوم البحر ولا أثر له أصلا إذ الملاك ، الحياة والعيشة في الماء سواء كان بحرا أو نهرا أو شطا أو غديرا كما قال ( ع ) ارمسوه في الماء .