السيد الگلپايگاني
37
كتاب الحج
أخطأوا في تشخيصهم ، والحاصل أن ما جعل ميزانا لتشخيص صيد البحر وامتيازه وفصله عن صيد البر إنما هو فيما لا يكون مشخصا ومميزا عند العرف ، وأنه داخل في أي صنف من الصيد البري أو البحري ، فعند ذا يقال : إن كان يبيض في البحر فهو من مصاديق صيد البحر وإن كان يبيض في البر فهو من مصاديق صيد البر ، وأما إذا كان معلوما عندهم من جهة المصداق ويراه العرف مثلا داخلا في صيد البر أو البحر فلا حاجة إلى اعمال الميزان المجعول للتشخيص في صورة الشك والشبهة . بقي هنا فرعان ينبغي الإشارة إليهما لتكميل البحث في المقام الأول لو كان حيوان له صنفان ، صنف يعيش في الماء ، وصنف يعيش في البر كالسلحفاة فلكل صنف حكمه الخاص به ، فما يعيش في البر بري يحرم صيده وقتله وما في البحر فبحري يجوز صيده كالكلب البري البحري . الثاني لو شك في فرد من الحيوان أنه من صيد البحر أو من صيد البر ، ولم يعلم دخوله في أي صنف من الصيد لشبهة في المصداق لا الحكم والعنوان ، كما إذا رأى صيدا من بعيد ولم يعلم أنه بحري أو بري ، فإن قلنا : بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، يتمسك بعموم حرم عليكم صيد البر ويشمله أيضا عموم أحل لكم صيد البحر ، فيتصادقان في مورد واحد ويغلب جانب الحرمة فيحكم بحرمة قتله وأكله ، ولكن المتأخرين لا يجوزون التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، كما هو الأقوى ، وعليه فيحكم بعدم حرمته للأصل ، لأنه شك في التكليف ، ولقوله عليه السلام كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه هذا فيما إذا كان الشك من جهة المصداق والموضوع ، مع العلم بأنه إما مصداق لصيد البر ، أو مصداق للصيد البحري ، المعلوم حكمهما لا أنه مصداق لثالث مغاير حكمه لحكمها . وما لو كان الشك من جهة صدق عنوان البري والبحري مع صدق الصيد عليه ، بمعنى أنه يشمله الصيد ولكن لا يصدق ولا يطلق عليه البحري فقط ، ولا البري