الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
25
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 17 ] : في مرتبة ما ينضاف من الصفات إلى المظهر فقط يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « مرتبة ما ينضاف من الصفات إلى المظهر فقط : يشيرون بذلك إلى الصفات التي تنضاف إلى الموصوف بها وتطلق عليه باعتبار مظهره فقط ، فهي في الحقيقة وإن أطلقت على الظاهر فإنما هي صفة للمظهر فحسب لا للظاهر فيه ، وتقرير ذلك هو أن تعلم أن الأوصاف الذاتية للشيء لا يصح توقفها على وجود مظهره ولا على الارتباط به ، لأن ما يتوقف على المظهر وعلى الارتباط به لا يكون للذات لذاتها ، بل بحسب مظهرها ، ولأن تلك الصفات يمكن الخلو عنها عند عدم الارتباط فيصير الذاتي غير ذاتي وذلك محال ، فصارت مثل هذه الصفات أعني : التي يتوقف وجودها على المظهر إنما هي صفة له وإن أطلقت على الظاهر به ، ومثال ذلك ما يطلقه الإنسان على أنابيبه ، فيقول : أنا هنا ، وهناك ، وفي البيت والسوق وغير ذلك ، فإن مثل هذه الأوصاف وإن أضافها إلى نفسه فإنما ذلك لها باعتبار مظهرها الذي هو هيكلها وارتباطها به لاستحالة لحوق ذلك للحقيقة المجردة باعتبار ذاتها ، فهكذا فافهم ما وقعت الإشارة إليه في الصحيح من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم حكاية عن ربه : مرضت فلم تعدني « 1 » . . . كان المرض لا يصح عليه تعالى ولا يليق بجلال قدسه ، وهكذا ما ورد يخبر من تجسد الأرواح والملائكة مثل كون جبريل وميكائيل عليهم السلام يبكيان ويحملان السلاح ، وكذا الملائكة الذين أيد الله تعالى بهم رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخبر تعالى في كتابه العزيز بقوله : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ « 2 » . فإن البكاء والتحير على جبريل عليه السلام في حيز يسير من الأرض ، كحجرة عائشة رضي الله عنها وغيرها من البقاع مما وقع الاتفاق بين المحققين على أن ذلك أعني : البكاء والتحير لا يصح على الأرواح المفارقة مع
--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1990 . ( 2 ) - آل عمران : 124 .