الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
221
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 18 ] : في آثار التوكل في القلب يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « التوكل يصحح القلب ويقويه ويهذبه ويهديه ويريه العجائب » « 1 » . [ مسألة 19 ] : في قدر التوكل يقول الشيخ عمر السهروردي : « التوكل على قدر العلم بالوكيل ، فكل من كان أتم معرفة كان أتم توكلا ، ومن كمل توكله غاب في رؤية الوكيل عن رؤية توكله » « 2 » . [ مسألة 20 ] : في نعوت أهل التوكل يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الرجال المنعوتون بهذا المقام : منهم : من يكون بين يدي الله فيه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ولا يعترض عليه في شيء . ومنهم : من حالته فيه حال العبد مع سيده في مال سيده . ومنهم : من حاله فيه حال الولد مع والده في مال ولده . ومنهم : من حاله فيه حال الوكيل مع موكله ، بجعل كان أو بغير جعل . والذي عليه المحققون وبه نقول : أن التوكل لا يصح في الإنسان على الإطلاق على الكمال ، لأن الافتقار الطبيعي بحكم ذاته فيه ، والإنسان مركب من أمر طبيعي وملكوتي ، ولما علم الحق أنه على هذا الحد وقد أمر بالتوكل وما أمر به إلا وهو ممكن الاتصاف به وقد وصف نفسه بالغيرة على الألوهية ، فأقام نفسه مقام كل شيء في خلقه ، إذ هو المفتقر إليه بكل وجه وفي كل حال فقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، وما خص مؤمنا ولا غيره : أَنْتُمُ
--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 169 . ( 2 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب احياء علوم الدين - ج 5 ) ص 238 .