الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
28
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
خاصة . . . وإن كانت صيغتها الإسلامية بسيطة تتلخص من خلال الأحاديث الشريفة ، بشخص يخرج في آخر الزمان يملأ الدنيا عدلًا بعد ما ملئت جوراً . . . ولن نتعرض لما تحويه هذه الفكرة للأوساط الفقيرة والمظلومة من جوانب نفسية تعويضية ، لأننا بذلك نفرغ فكرة ( المهدي ) من دلالتها الفلسفية في بنيان أفسح لها مكاناً فيه . 2 اهتم الفكر الشيعي ( بالمهدي ) . والفرق الوحيد بينه وبين الفكر الصوفي : أن المهدي في الفكر الشيعي هو شخص معين بالذات وجد في زمن سابق . . . وبالتالي طرح أمامهم مشكلة هذه ( الغيبة الطويلة ) . . . وما الفائدة منها ؟ والمبرر لها ؟ على حين أنه احتفظ في الفكر الصوفي بصورة بسيطة نراها عند ابن عربي . المهدي : خليفة لله ، نص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على إمامته ، فالعالم كله بانتظار ظهوره ، اسمه : اسم رسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو من آله . يقول : « . . . هذا الخليفة ( المهدي ) من عزة رسول صلى الله تعالى عليه وسلم . من ولد فاطمة ، يواطئ اسمه اسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم » « 1 » . « كما أنه ما نص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، على إمام من أئمة الدين يكون بعده ، يرثه ، ويقفو أثره ، ولا يخطئ ، إلا المهدي خاصة . فقد شهد بعصمته في أحكامه » « 2 » . يظهر ( المهدي ) بكل صفات الولاية من فعل ، فيبدل الأحكام في العالم : من الجور إلى العدل من الجهل إلى العلم من الفقر إلى الغنى من الضعف إلى القوة وهذا التبديل أعطاه الحق القدرة عليه فهو : ولي وخليفة وإمام . . . يضاف إلى ذلك طاقة الهداية التي أكسبته الاسم : المهدي .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 327 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 338 .