الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

22

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

« وأنبياء تشريع في غيرهم وهم : الرسل » « 1 » . « فإن تلك النبوة ( / نبوة التشريع ) ليس لنا ( / المؤمنين بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) فيه قدم . . . » « 2 » . النبوة مقام عند الله يناله الخاصة من البشر ، يُعطي للنبي المشرع ، ويعطي إرثاً للتابع لهذا النبي . والنبوة هنا لم تعطَ معناها الخصوصي الذي انقطع بل حافظت على معنى : ( النبوة العامة ) السابق . أما النبوة التي انقطعت والتي يشملها الحديث الشريف : فلا نبي بعدي فهي : ذوق العبودية الكاملة التامة . 1 مقام النبوة للنبي والتابع : يقول ابن عربي : « وأعلى الخواص فيه من العباد الرسل عليهم السلام . ولهم ( الرسل ) مقام : النبوة والولاية والإيمان . فهم أركان بيت هذا النوع ، والرسول أفضلهم مقاماً وأعلاهم حالًا . . . » « 3 » . « الأكابر من عباد الله الذين هم في زمانهم بمن - زلة : الأنبياء في زمان النبوة ، وهي النبوة العامة . . » « 4 » . « . . ونبوة عيسى عليه السلام ثابتة له محققة ، فهذا نبي ورسول قد ظهر بعده صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو الصادق في قوله : إنه لا نبي بعده ، فعلمنا قطعاً أنه يريد التشريع خاصة . . فالنبوة مقام عند الله يناله البشر ، وهو مختص بالأكابر من البشر يعطي للنبي المشرّع ، ويعطي للتابع لهذا النبي المشرع الجاري على سنته . قال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا « 5 » . . .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 76 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي - روح القدس - ص 32 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 5 . ( 4 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 3 . ( 5 ) - مريم : 53 .