الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

268

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

دون الله ، إنهم أغنياء أو فقراء تحققوا بقوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » . وتتضح هذه الأمور في الحقائق الآتية : بينما كان الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدس الله سره جالسا في مجلسه يعض مريديه خطر على قلب أحد المريدين خاطر يقول : كيف يمكن أن يكون قيد فرس الشيخ مصنوعا من الذهب وهو الشيخ الزاهد سلطان العارفين العازف عن الدنيا وزخرفها ؟ ! ولما انتهى الشيخ قدس الله سره من وعظه مثل بين يديه فقير ذو خصاصه « 2 » ، فعرض على الشيخ حالته فأمر الشيخ خادمه بأن يعطيه قيد الفرس الذهبي ليسد الفقير به حاجته ، ثم التفت إلى ذلك المريد وقال : لمثل هذه المواقف نجمع المال ونحتفظ به يا ولدي . روى ابن عطاء الله في كتاب لطائف المنن ( قال بعض المشايخ كان رجل بالمغرب من الزاهدين في الدنيا ومن أهل الجد والاجتهاد ، وكان عيشه مما يصيده من البحر ، وكان الذي يصيده يتصدق ببعضه ويتقوت ببعضه ، فأراد بعض أصحاب هذا الشيخ أن يسافر إلى بلد من بلاد المغرب فقال له هذا الشيخ : إذا دخلت إلى بلد كذا فاذهب إلى أخي فلان فاقرأه مني السلام واطلب الدعاء منه لي فإنه ولي من أولياء الله تعالى ، قال : فسافرت حتى قدمت تلك البلدة فسألت عن ذلك الرجل فدللت على دار لا تصلح إلا للملوك ، فتعجبت من ذلك وطلبته فقيل لي : عند السلطان فازداد تعجبي ، وبعد ساعة ، وإذا هو آت في أفخر ملبس ومركب ، وكأنما هو ملك في موكبه قال : فازداد تعجبي أكثر من الأول قال : فهممت بالرجوع وعدم الاجتماع به ، ثم قلت لا يمكنني مخالفة الشيخ . فاستأذنت ، فأذن لي ، فلما دخلت رأيت ما هالني من العبيد والخدم والشارة الحسنة فقلت له : أخوك فلان يسلم عليك ، قال جئت من عنده ؟ قلت : نعم قال : إذا رجعت إليه قل له : إلى كم اشتغالك بالدنيا ؟ وإلى كم إقبالك عليها ؟ وإلى متى لا تنقطع رغبتك فيها ؟ فقلت هذا والله

--> ( 1 ) - الحديد : 23 . ( 2 ) - الخصاصة : شدة الفقر .