الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

588

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وإيضاحات [ مسألة ] : الماء المبارك ولطائفه الروحية يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « سمى [ عز وجل ] الماء مباركاً ، فمن بركته : أن حياة الأشياء به ، كما قال الله عز وجل : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ « 1 » . وقيل فيه عشر لطائف : الرقة واللين والقوة واللطافة والصفاوة والحركة والرطوبة والبرودة والتواضع والحياة ، وجعل الله تعالى هذه اللطائف في المؤمن اللبيب : رقة القلب ، ولين الخلق ، وقوة الطاعة ، ولطافة النفس ، ، وصكاوة العمل ، والحركة في الخير ، والرطوبة في العين ، والبرودة في المعصي ، والتواضع عند الخلق ، والحياة عند استماع الحق » « 2 » . [ تفسير صوفي 1 ] : في تأويل قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 3 » . يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « أخبر تعالى أنه جعل بإرادته وقدرته كل شيء حي من الماء ، والجعل هنا بمعنى : التصيير ، أي صيّر الماء على صورة لم يكن عليها ، ولذا تعدى إلى مفعولين والمراد : صورة كل شيء لا روحه ، فإن روح كل شيء من نفس الرحمن ، والمراد بالشيء هنا الموجود ، لا الشيء المعدوم ، فإنه لم يتعلق به جعل . فكل شيء حي من الماء ، وكل شيء حي فإن كل شيء مسبح لله تعالى ولا يسبح إلا حي عالم بمن يسبح وبما يسبح . . . ثم اعلم أن هذا الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ما هو الماء المحسوس الذي هو أحد أركان الطبيعة ، الذي طبعه البرودة والرطوبة ، وإنما هو ماء نهر الحياة الطبيعية الذي هو فوق الأركان . . . وهو النهر الذي يلقى فيه من يخرج من النار بالشفاعة . . . ونهر الحياة

--> ( 1 ) - الأنبياء : 30 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الغنية لطالبي طريق الحق ج 1 ص 299 . ( 3 ) - الأنبياء : 30 .