الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
589
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
عبارة عما ورد في الخبر : أول ما خلق الله جوهرة فنظرها بعين الجلال فذابت حياء عندما تحققت نظره ، فسالت ماء أكنّ فيه جواهر علمه ودرره « 1 » . . . الحديث ، وورد بروايات أخر ، وكلها كناية عن الحقيقة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها التي هي هيولي العالم ، وحقيقة حقائقه ، ومادة كل ما سوى الله تعالى . والماء المحسوس صورة من صور هذا الماء المذكور في الآية ، كما أن باقي الأركان الطبيعية صور من صوره . ومجموع الأركان الأربعة من حيث معاني صورها هو الطبيعة العليا ، وهو الماء ، الذي جعل منه كل شيء حي ، وهو موجود في كل ركن من الأركان الأربعة المحسوسة » « 2 » . [ تفسير صوفي 2 ] : في تأويل قوله تعالى : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً « 3 » يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « نزلنا من السماء الفهم والعلم والمعرفة ، فربينا به قلوب أولي الألباب وأهل المعرفة والفهم » « 4 » . [ تفسير صوفي 3 ] : في تأويل قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « 5 » . يقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « خلق الله تعالى درة صافية ، فلاحظها بعين الجمال فذابت حياء منه ، فسالت فقال : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها . فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليها ، وهو حياة الأسرار من نزول ذلك الماء » « 6 » .
--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في تفسير القرطبي ج 15 ص 294 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1050 1049 . ( 3 ) - ق : 9 . ( 4 ) - بولس نويا اليسوعي نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 148 . ( 5 ) - الرعد : 27 . ( 6 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 620 .