الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

413

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مظاهر إذا ظهرت فيها أمكن إدراكها بالبصر ، كما أدرك موسى بن عمران عليه السلام الباري تعالى لما ظهر في الطور وغيره . . . وكما أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم جبريل لما ظهر في صورة دحية الكلبي » « 1 » . مرتبة عالم المثال الشيخ عبد القادر الجزائري يقول : « مرتبة عالم المثال : وهي الصورة الجسدية الخيالية البرزخية المركبة من الأجزاء اللطيفة ، التي لا تقبل الخرق والالتئام ، بمعنى انفتاح خرق فيها وسده ، كما هو ذلك في الأجسام العنصرية ، فهي في حقيقتها أجسام نورانية شعاعية ، تنفذ في الأجسام نفوذ الشعاع البصري والشمسي في الأجسام الشفافة . ولكنها تظهر للمدارك ظهور الأجسام الكثيفة ، تظهر في هذه المثالية الأرواح الملكية النورية والأرواح الجنية النارية . . . ما تصوره القوة المصورة التي بكل إنسان ، هو من صور هذا العالم ، إذ كل صورة يصورها الإنسان في خياله المتصل به لها وجود في هذا العالم . فلا يمكن أن يصور الإنسان في خياله شيئاً لا وجود له أصلًا ، فإن الأرواح الإنسانية لها التصور بكل صورة ، لكن في الخيال المتصل لغير الكمل ، ولو أدرك الإنسان ما تتصور به روحه ، وتشكل خارج خياله لأدرك أمراً مهولًا » « 2 » . الحضرة المثالية الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « الحضرة المثالية : هي التي تدرك بالخيال المطلق لا المقيد ، وهي حضرة الروحانيات السماوية ، وهي أرواح الكاملين المدبرة للهياكل الأرضية الطيبة الطاهرة ، وهم المشايخ العالمون العاملون في كل زمان . ولا تخلو الأرض منهم إلى قيام الساعة » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 140 أب . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 651 . ( 3 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود ورقة 41 أب .