الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

378

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

دام العبد على هذه الحالة : فهو صاحب تمكين . فالعبد ما دام في الترقي فهو صاحب تلوين ، يصح في نعته الزيادة في الأحوال والنقصان منها ، فإذا وصل إلى الحق تعالى مكنه الحق بأن لا يرده إلى معلومات النفس ، فهو ممكن في حاله على حسب محله واستحقاقه ، ثم يتحف الحق تعالى في كل نفس ولا حد لمقدوراته ، فهو في الزيادة متلون . وفي أصل حاله متمكن ، فأبداً يرتقي إلى حالة أعلى ما كان فيها . . . واعلم أن موسى عليه السلام كان صاحب تلوين ، فرجع من سماع الكلام واحتاج إلى ستر وجهه ، لأنه أثر فيه الحال ، ونبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان صاحب تمكين ، فرجع كما ذهب ، لأنه لم بؤثر فيه شاهد تلك الليلة » « 1 » . ويقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام : « التلوين : عبارة عن الانتقال من حال إلى حال ، وتحول وصف إلى وصف ، وترق من مقام إلى مقام . . . والمتمكن . . . فهو متمكن في حاله ، لا يرده الحق سبحانه إلى معلومات نفسه ، ولا مألوفات حسه ، بل هو متمكن في حاله بحسب ما يستحق عن الحق سبحانه » « 2 » . ويقول : « التلوين والتمكين وصفان يشيران إلى حالين في محلين ، فحال التلوين : في محل دار الملك ، وحال التمكن : في محل دار الملكوت وهما عالما الغيب والشهادة » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « التلوين : هو الانتقال من حال إلى حال أو من مقام إلى مقام ، وقد يسقط ويقوم ، فإذا وصل إلى صريح العرفان ، وتمكن من الشهود : فصاحب تمكين » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار ورقة 48 أب . ( 2 ) - الشيخ عز الدين عبد السلام مخطوطة حل الرموز ومفاتيح الكنوز ص 101 99 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 104 . ( 4 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 38 .