الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
370
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ثم أن هذه الطائفة إنما نالوا هذه المرتبة عند الله ، لأنهم صانوا قلوبهم أن يدخلها غير الله أو تتعلق بكون من الأكوان سوى الله ، فليس لهم جلوس إلا مع الله ، ولا حديث إلا مع الله ، فهم بالله قائمون ، وفي الله ناظرون ، وإلى الله راحلون ومنقلبون ، وعن الله ناطقون ، ومن الله آخذون ، وعلى الله متوكلون ، وعند الله قاطنون ، فما لهم معروف سواه ، ولا مشهود إلا إياه ، صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم ، فهم في غيابات الغيب محجوبون ، هم ضنائن الحق المستخلصون ، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق مشي ستر وأكل حجاب فهذه حالة هذه الطائفة » « 1 » [ مسألة 6 ] : في أحوال الملامتية يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « سئل بعضهم عن أحوال [ الملامتية ] فقال : هم قوم تولى الله حفظ أسرارهم ، وأسبل على أسرارهم ستر الظاهر ، فهم مع الخلق من حيث الخلق ، ولا يفارقونهم في أسواقهم ومكاسبهم ، ومع الله سبحانه من حيث الحقيقة والتولي ، فباطنهم يلوم ظاهرهم على الانبساط مع الخلق والكون معهم برسوم العوام ، وظاهرهم يلوم باطنهم بأنه ساكن في مجاورة الحق وغافل عما فيه الظاهر من معاشرة الأضداد ، وهذا من أحوال الأئمة والسادة » « 2 » . [ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الملامتي المخلص والملامتي الصادق يقول الدكتور أبو العلا عفيفي : « الملامتي المخلص : هو الذي لا رياء له . والملامتي الصادق : هو الذي لا عجب له » « 3 » . [ مقارنة 2 ] : في الفرق بين الصوفي والملامتي يقول الشيخ أبو عثمان المغربي : « الملامتي أخرج الخلق عن عمله وحاله ، ولكن أثبت نفسه فهو مخلص .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 182 181 . ( 2 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 91 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 55 .