الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
369
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أيمدح من كان بهذه الأوصاف أم يذم ؟ فهذه صفة الملامة » « 1 » . ويقول الشيخ حمدون القصار : « الملامتي لا يكون له من باطنه دعوى ، ولا من ظاهره تصنع ولا مراءاة ، وسره الذي بينه وبين الله لا يطلع عليه صدره ، فكيف الخلق ؟ ! » « 2 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي « سئل بعضهم ما صفة أهل الملامة ؟ فقال : دوام التهمة ، فإن فيها دوام المحاذرة ، ومن قويت محاذرته سهل عليه رد الشبهات وترك السيئات » « 3 » . [ مسألة 5 ] : في منازل صون الملامتية يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لما كان حالهم ستر مرتبتهم [ الملامتية ] عن نفوسهم فكيف عن غيرهم ؟ تعين علينا أن نبين منازل صونهم ، فمن منازل صونهم : أداء الفرائض في الجماعات ، والدخول مع الناس في كل بلد بزي ذلك البلد ، ولا يوطن مكاناً في المسجد ، وتختلف أماكنه في المسجد الذي تقام فيه الجمعة حتى تضيع عينه في غمار الناس ، وإذا كلم الناس فيكلمهم ويرى الحق رقي - باً عليه في كلامه ، وإذا سمع كلام الناس سمع كذلك ، ويقلل من مجالسة الناس إلا من جيرانه حتى لا يشعر به ، ويقضي حاجة الصغير والأرملة ، ويلاعب أولاده وأهله بما يرضي الله تعالى ، ويمزح ولا يقول إلا حقاً ، وإن عرف في موضع انتقل إلى غيره ، فإن لم يتمكن له الانتقال استقضى من يعرفه وألح عليهم في حوائج الناس حتى يرغبوا عنه . وإن كان عنده مقام التحول في الصور ، كما كان للروحاني التشكل في صور بني آدم فلا يعرف أنه ملك ، وكذلك كان قضيب البان ، وهذا كله ما لم يرد الحق إظهاره ولا شهرته من حيث لا يشعر .
--> ( 1 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 101 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 119 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 100 .