الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
368
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 3 ] : في أهل التصوف والملامتية يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعضهم : خلق الله الخلق وزين بعضهم بلطائف أنواره ومشاهدته وموافقته وسابق عنايته ، وجعل بعضهم في ظلمات نفوسهم وطبائعهم وشهواتهم . فمن زينه بالزينة : أهل التصوف ، لكنهم أظهروا ما لله تعالى عليهم من الكرامات للخلق ، وابتدءوا بالتزين بها والإخبار عنها ، والكشف عن أسرار الحق إلى الخلق . وأهل الملامة : أظهروا للخلق ما يليق بهم من أنواع المعاملات والأخلاق ، وما هو نتائج الطباع ، وصانوا ما للحق عندهم من ودائعه المكنونة أن يجعلوا لأحد إليها نظراً أو للخلق إليها سبيلًا ، أو يكرموا عليها أو يعظموا بها ، ومع ذلك غاروا على جميع أخلاقهم ومحاسن أفعالهم ، فخافوا أن يظهروها ، وعلموا ما للنفس فيها من المراد ، فأظهروا للخلق ما يسقطهم عن أعينهم ، وما يكون فيه تذليلهم وردهم ، وما لا قبول لهم معها ليخلص لهم ظاهرهم وباطنهم » « 1 » . [ مسألة 4 ] : في صفات الملامتي يقول الشيخ أبو عمرو بن نجيد : « [ صفة الملامي أن لا ] يكون له في الظاهر رياء ، ولا في الباطن دعوى ، ولا يسكن إليه شيء . . . هو التزام ما به وصفت : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ « 2 » . إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 3 » . وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا « 4 » . إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ « 5 » . إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً « 6 » .
--> ( 1 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 105 104 . ( 2 ) - الأنبياء : 37 . ( 3 ) - يوسف : 53 . ( 4 ) - الإسراء : 11 . ( 5 ) - العاديات : 6 . ( 6 ) - المعارج : 19 .