الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

289

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وإيضاحات [ مسألة 1 ] : في أجزاء ماهية اللذة يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين : « [ اللذة ] قد تقال مع الأنس بترادف ، وقد لا ، وقد تقال معه بتقديم وتأخير ، وقد لا ، وقد تقال معه بتشكيك ، وقد لا . والمستحسن والموافق والملائم والملذوذ كل ذلك من أجزاء ماهية اللذة ، وهي تمتد في جملة مراتب لا في حدها ، وتطلق على أنحاء من جهة الأقل والأكثر والأقوى والأضعف والأكمل والأنقص . وتعتبر من جهة مضافها الرئيس والخسيس . فإن كان جليلًا قيل فيها جليلة ، وإن كان خسيساً قيل فيها خسيسة . . . وأجل ما تحتويه اللذة بالهمة وبها تعلم ، وهي تدور على الحب ويدور عليها ، وتجذبها الإرادة بوجه ما خفي وجلي ، وقرارها في عين الرضى وهي قربها » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في أنواع اللذات يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي : « اللذة الكاملة : إنما تحصل من المشاهدة في أية نشأة كانت . . . وهذه لذة المتوسطين . وأما اللذة الخيالية والوهمية : فلذة النفس من الصور التي تتخيلها وتتوهمها وتظنها ملائمة لها ، وإن كانت في نفس الأمر منافية لها . وأما اللذة الحسية : فكالالتذاذ بالطعام والشراب والنكاح والأصوات الطيبة والنغمات الرحيمية . . . وغير ذلك » « 2 » . ويقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني : « سعادة كل شيء في رأيه هي لذته وراحته ، ولذته تكون بمقتضى طبعه ، وطبع كل شيء ما خلق له هذا الشيء . فلذة العين مثلًا في الصور الحسنة ، ولذة الأذن في الأصوات الطيبة ، وهكذا الشأن في سائر الجوارح ، كل جارحة منها لها لذة معينة .

--> ( 1 ) - د . عبد الرحمن بدوي رسائل ابن سبعين ص 281 280 . ( 2 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 271 أ .