الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
290
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ولذة القلب الخاصة معرفة الله ، وهو مخلوق لها . واللذة ثمرة المعرفة ، لأن الإنسان إذا عرف شيئاً لم يعرفه من قبل فرح به ، كالشطرنج مثلًا إذا عرفه الإنسان لم يتركه ولم يكن له عنه صبر . فكذلك الأمر بالنسبة لمعرفة الله ، إذا وقعت في القلب فرح العارف بها ولم يصبر عن المشاهدة » « 1 » . [ مسألة 3 ] : في أضرب اللذة يقول المؤرخ ابن خلدون : « اللذة : على ضربين : لذة للغرائز البدنية بحصول مقتضى طباعها . ولذة للقلب بحصول مقتضى طبعه وغريزته ، وهو العلم . وأعلاها : لذة معرفة الله تعالى وصفاته ، ولذة جمال حضرة الربوبية » « 2 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي : « لذات الدنيا ثلاث : صديق واد ، وصحبة ملك جواد ، ومجالسة مفيد ومفاد » « 3 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعض العراقيين : في الإمساك لذة ، وفي الإنفاق لذة ، وكل ما يلتذ به فهو بعيد من عين الحق » « 4 » . ويقول الشيخ أرسلان الدمشقي : « من تلذذ بالبلاء فهو موجود ، ومن تلذذ بالنعمة فهو موجود ، فإذا أفناهم عنهم ، ذهب التلذذ بالبلاء والنعمة » .
--> ( 1 ) - د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني مدخل إلى التصوف الإسلامي ص 182 . ( 2 ) - المؤرخ ابن خلدون شفاء السائل لتهذيب المسائل ص 27 . ( 3 ) - د . عبد الرحمن بدوي شطحات الصوفية ج 1 ص 146 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 62 .