الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

200

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ب . أما أسباب الكمالات عند الأشعري فهي كما يرى ابن سبعين : سلامة العقل والفطرة ، والاجتهاد الكلي والبحث المسدد ، والمعلم الخبير الناصح . أما كمال الأشعري : فهو أن يكون محصلًا لما تقدم من مذهب الفقيه ، ولكنه يزيد على الفقيه بمعرفة ما يجب لله ويجوز عليه ويستحيل في حقه ، وهو إلى جانب هذا يحرر توحيده بالدليل المركب من المنقول المعقول ، وهو ين - زه الله عن الحد والرسم ، ويعرفه بالوصف والاسم ، ويعلم أسماء ذاته وكونها ذات مسمى ، وأسماء صفاته ويزعم أنها لا هي هو ولا هو غيرها ، وأسماء الأفعال جعلها غيراً محضاً . وبالجملة الكامل من الأشعرية ، يعرف المحدث وصفاته ، والقديم وصفاته التي يجب ان تنسب إلى ذاته . ج . وأسباب الكمال عند الفيلسوف أو الحكيم هي تحصيل المطالب الأصلية ، والعلوم المنطقية . والكامل من الفلاسفة : هو الذي يصل بالجوهر ( الروح ) إلى العقل الفعال ، وبالعلم إلى الكلي ، أو يكون في الفعال بالجوهر في المقصود بالعلم . د . أما الصوفي ففي أسباب الكمال أنواع : صوفي : يأخذ مقدماته الأول من الفقيه في الأعمال الشرعية ، ومن الأشعري في الاعتقاد ، ويركب على ذلك التوجه والمجاهدة والتوكل والتسليم والتفويض والرضا . وصوفي : يرى سبب الكمال التخلي عن غير الله ، والتحلي بصفات الله ، والتجلي ثمرة ذلك كله . وصوفي : يرى سبب الكمال الصدق والإخلاص ، واستصحاب الحال ، وثبوت القدم ، والتجرد المحض ، والتخلق الكلي . اما الكامل من الصوفية : فهو العالم بالمشروع ( الشريعة ) والمعقول ، بشرط أن يكون فيهما نحو الصواب ، ويغلب الأحوال على الأقوال ، ويعلم ذلك من سيرته . وأرقى من هذا كمالًا من الصوفية : ذلك الذي حصل مقام الإسلام والإيمان والإحسان بالتجوهر ، غير أنها تختل فيه من جهة الشعور ويجد الافتقار إليها .