الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
176
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول : « الإنسان هو الكلمة الجامعة ، ونسخة العالم . . . » « 1 » . ويقول : « فهو [ الخليفة ] الإنسان الحادث الأزلي ، والنشء الدائم الأبدي ، والكلمة الفاصلة الجامعة . . . » « 2 » . ب . إذا أخذنا ( كلمة ) المفردة النكرة بالمعنى الثاني [ كلمة : حقيقة نبي ] ، تأخذ ( الكلمة ) بالألف واللام دورها الابستمولوجي ، أي تصبح مصدر كل وحي ، ومعرفة ، وواسطة عرفانية ، لا يستمد الأنبياء إلا من مشكاتها . ويطل ابن عربي على الكلمة هنا اسم ( جوامع الكلم ) ، من حيث أنها تجمع في ذاتها حقائق كل الكلمات ، أي حقائق الأنبياء وهي بعينها : ( الحقيقة المحمدية ) أفضل الصلاة والسلام على صاحبها . ( راجع جوامع الكلم ) ( الحقيقة المحمدية ) أفضل الصلاة والسلام على صاحبها . ج . إذا أخذنا ( كلمة ) المفردة النكرة في أي معنى من المعنيين المتقدمين ، تأخذ ( الكلمة ) بالألف واللام معنى : ( الإنسان الكامل ) ، من حيث مفهوم ابن عربي الخاص للكمال . إذ الكامل هو من تحققت فيه معاني الوجود وصفاته ، سواء أكانت خيراً أم شراً . أو كما يقول : كما الشيء متوقف على عدد الصفات الإلهية التي تتجلى فيه ، أو في استطاعته أن تتجلى فيه . وهنا يطلق على الكلمة صفة تفيد الكمال الذي يقصده إذ يسميها ( الكلمة التامة ) ويقول : « . . . الإنسان الكامل اشرف الموجودات ، وأتم الكلمات المحدثات . . . » « 3 » . الكلمة بصيغة الجمع : لفظ ( الكلمة ) يقبل الجمع إذا أخذ بالمعنى ( الأول ) بشقيه الأول والثاني . على حين أنه لا يقبل الجمع إطلاقا بالمعنى ( الثاني ) . ونلاحظ أن ابن عربي يجمع كلمة » على صيغتين : كلم وكلمات . والأرجح أنه إذا استعمل ( كلمات ) ، وإذا استعملها بمعنى ، حقيقة نبي أو ولي يجمعها : ( كلم ) إذن إذا أراد جمعا مقصوداً محدداً يجمعه : كلم ، وإذا أراد إطلاق الجمع يستعمل : ( كلمات ) .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 136 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 50 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 444 .