الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
175
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ب . « فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد ، فإنها عن ( كن ) ، وكن كلمة الله » « 1 » . ونلاحظ أن ابن عربي يظل بذلك منسجما مع تسميته لعالمنا : بعالم التدوين والتسطير . فأول مخلوق : هو القلم ، وعنه بالرقم في اللوح ، انتشأت المخلوقات . وهل ينشأ عن القلم إلا الحروف والكلمات ؟ ! يقول : « فالوجود كله حروف وكلمات وسور وآيات فهو القرآن الكبير » « 2 » . 2 . كما يستعمل أيضاً لفظ ( كلمة ) مفردة نكرة ، ويقصد بها حقيقة نبي من الأنبياء ، وهي تمثل صفة من صفات الحق . مثلًا الألوهية عبر عنها في الكلمة الآدمية ، وصفة السبوحية في الكلمة النوحية ، هكذا . . . وليس كتابه « فصوص الحكم » إلا صورة واضحة متكاملة تمثل جوانب نظريته في الكلمة بهذا المعنى . فليراجع . مفردة معرفة : لفظ ( الكلمة ) بالألف واللام يقصره ابن عربي على : الحقيقة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها . أ . إذا أخذنا ( كلمة ) المفردة النكرة بالمعنى الأول [ كلمة : موجود ] . تأخذ ( الكلمة ) بالألف واللام ، دورهما الانطولوجي ، أي تصبح بمعنى : البرزخ بين الحق والمخلوقات وواسطة الخلق . وقد سبق لنا الكلام على هذا الموضوع عند كلامنا على الإنسان الكامل [ فليراجع الدور الانطولوجي للإنسان الكامل ] . ويصف ابن عربي الكلمة هنا بأنها الجامعة الفاصلة : فهي جامعة لكل ما تفرق في العالم من حقائق ، أي أنها صورة ورسم [ راجع « صورة » نسخة ] . وهي فاصلة بين الحق والمخلوقات ، أو بين الغيب والشهادة تمنع الثاني عن الاندراج في الأول . يقول : « هو [ الإنسان الكامل ] الكلمة الجامعة ، وأعطاه الله من القوة بحيث أنه ينظر في النظرة الواحدة إلى الحضرتين ، فيتلقى من الحق ، ويلقي إلى الخلق . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 142 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 167 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 446 .