الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
84
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مبحث صوفي 2 ] : الكرامة والاستدراج يقول الباحث يوسف خطّار محمد : « الكرامة لا تكون إلا لولي ، والولي : هو صاحب العقيدة الصحيحة ، المواظب على العمل الصالح ، والمتابعة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم . . . وإن الولي لا يستأنس بالكرامة ، ولا يتفاخر بها على غيره . قال العلامة فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في تفسيره الكبير : إن صاحب الكرامة لا يستأنس بتلك الكرامة ، بل عند ظهور الكرامة يصير خوفه من الله تعالى أشد ، وحذره من قهر الله أقوى ، فإنه يخاف أن يكون ذلك من باب الاستدراج . وأما صاحب الاستدراج : فإنه يستأنس بذلك الذي يظهر عليه ، ويظن أنه إنما وجد تلك الكرامة ، لأنه كان مستحقاً لها ، وحينئذ يحتقر غيره ويتكبر عليه ويحصل له أمن من مكر الله وعقابه ولا يخاف سوء العاقبة ، فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دل ذلك على أنها كانت استدراجاً لا كرامة . وقال أيضاً : إن من اعتقد في نفسه أنه صار مستحقاً لكرامة بسبب عمله ، حصل لعمله وقع عظيم في قلبه ، ومن كان لعمله وقع عنده كان جاهلًا ، ولو عرف ربه لعلم أن كل طاعات الخلق في جنب جلال الله تقصير وكل شكرهم في جنب آلائه ونعمائه قصور ، وكل معارفهم وعلومهم في مقابلة عزته حيرة وجهل ، رأيت في بعض الكتب أنه قرأ المقرئ في مجلس الأستاذ أبي على الدقاق قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » . فقال : علامة أن الحق رفع عملك أن لا يبقى عندك ( أي عملك ) ، فإن بقي عملك في نظرك فهو مدفوع ، وإن لم يبق معك فهو مرفوع » « 2 » . وبناء على ذلك فإننا حين نرى أن أحداً من الناس يأتي بخوارق العادات لا نستطيع أن نحكم عليه بالولاية وأن نعتبر عمله هذا كرامة حتى نقيس أعماله على الكتاب والسنة .
--> ( 1 ) - فاطر : 10 . ( 2 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 5 ص 692 .