الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

85

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قال الإمام الجنيد قدس الله سره : لو رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا حاله عند الأمر والنهي » « 1 » . موقف الصوفية من الكرامات : قال أحمد الرفاعي الكبيرقدس الله سره : « ولا ترغب للكرامات وخوارق العادات ، فإن الأولياء يستترون من الكرامات كما تستتر المرأة من الحيض » « 2 » . وقال الشيخ عبد الله القرشي رحمه الله تعالى : « من لم يكن كارهاً لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهو في حقه حجاب وسترها عليه رحمة ، فإن خرق عوائد نفسه لا يريد ظهور شيء من الآيات وخوارق العادات له بل تكون نفسه عنده أقل وأحقر من ذلك ، فإذا فنى عند إرادته جملة فكان له تحقيق في رؤية نفسه بعين الحقارة والذلة حصلت له أهلية ورود الألطاف والتحقيق بمراتب الصديقين » « 3 » . وقال علي الخواص رحمه الله تعالى : « الكُمَّل يخافون من وقع الكرامات على أيديهم ويزدادون بها وجلًا وخوفاً لاحتمال أن تكون استدراجاً » « 4 » . ويجوز إظهار الكرامة عند الصوفية لغرضين : أحدهما : نصرة شريعة الله أمام الكافرين والمعاندين ، كما وقع مع الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله سره مع ذلك الفيلسوف الذي ينكر معجزات الأنبياء حيث يقول قدس الله سره : « حضر عندنا سنة ست وثمانين وخمسمائة فيلسوف ينكر النبوة على الحد الذي يثبتها المسلمون وينكر ما جاءت به الأنبياء من خرق العوائد ، أن الحقائق لا تتبدل وكان زمن البرد والشتاء ، وبين أيدينا منقل عظيم يشتعل ناراً فقال المنكر المكذب : إن العامة تقول : إن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار فلم تحرقه ، والنار محرقة بطبعها الجسوم القابل للاحتراق ، وإنما كانت النار المذكورة في القرآن في قصة إبراهيم عليه السلام عبارة عن غضب نمرود وحنقه

--> ( 1 ) - الشيخ ابن حجر الهيثمي الزواجر على اقتراف الكبائر ج 2 ص 285 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 161 . ( 3 ) - حامد صقر نور التحقيق ص 127 . ( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ج 2 ص 113 .