الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

83

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قال أبو تراب النخشبي لأبي العباس الرقي : ما تقول أصحابك في هذه الأمور التي يكرم الله بها عباده . فقلت : ما رأيت أحداً إلا وهو يؤمن بها . فقال : من لم يؤمن بها فقد كفر إنما سألتك من طريق الأحوال . فقلت : ما أعرف لهم قولًا . قال : بل قد زعم أصحابك إنها خدع من الحق وليس الأمر كذلك ، إنما الخدع في حال السكون إليها ، فأما من لم يفرح بها ولم يساكنها فتلك مرتبة الربانيين ، وكان هذا من أبي تراب بعد أن عطش أصحابه فضرب الأرض فنبع الماء ، فقال فتى هناك : أريد أن اشرب في قدح ، فضرب بيده الأرض وناوله قدحاً من زجاج أبيض فشرب وسقانا . قال أبو العباس الرقي : وما زال القدح معنا إلى مكة . والقول الفصل في ذلك أنه لا ينبغي أن تطلب أدباً مع الله ، ومن أظهرت عليه عُظِّم ، لأنها شاهدة له بالاستقامة مع الله . القسم الثالث : وهو أن تظهر الكرامة في الولي لغيره ، فالمراد بذلك تعريف العبد الذي شهدها بصحة طريق هذا الولي الذي ظهرت عليه الكرامة ، أما أن يكون جاحداً فيرجع إلى الاعتراف ، أو كافراً فيعود إلى الإيمان ، أو شاكاً في خصوصية ذلك العبد فأظهرت عليه ليعرفك الله بما فيه من ودائع الإحسان . وقد انبسط الكلام في هذه المقدمة وما كان ذلك باختيار ، ولكن قد تضمنت علوماً وأسراراً إذا طلعت على من له نصيب من المنة مشرقات الأنوار وهذا أوان ابتدائنا بما قصدنا وإظهارنا ما إليه عمدنا والله هو القائم بالبيان وهو ولي الفضل والإحسان له الحمد كما يجب لجلاله والشكر لتوالي نعمه وأفضاله وهو حسبنا ونعم الوكيل » « 1 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن ( هامش كتاب لطائف المنن للشعراني ) ج 1 ص 73 61 .