الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

218

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

القطبية هي مرتبة ومقام ، نستطيع أن نعرفها بلغة عصرية ، إذا أمكن التعبير ، فنقول : إنها بمثابة السلطة التنفيذية للعلم الإلهي الذي يمثل السلطة التشريعية . وشرح ذلك يتبدى فيما أشرنا إليه . . . من أن المتصوفة أثبتوا دولة روحية فاعلة باطنة على غرار الدولة الظاهرة ، وكان فيها : الخليفة وهو القطب ، في مقابل خليفة الظاهر ، والإمامان وهما وزيران للخليفة القطب . والقطبية أو خلافة هذه الدولة الباطنة ، هي مرتبة ينالها القطب ، تخوله التصرف في الكون ، ولكنه تصرف تنفيذي يحكمه العلم الإلهي ، فالقطب هو واحد في الزمان ، وله رقائق ممتدة إلى جميع قلوب الخلائق ، يستطيع من خلالها أن يمارس صلاحياته ، من أن حوائج العالم أجمعه تتوقف عليه - وما أن يولي القطب القطبية حتى يبايعه في مبايعة عامة ، كل مكلف أعلى وأدنى ، ما عدا المهيمين من الملائكة والأفراد من الأولياء الذين لا يدخلون تحت دائرة تصريفه . يقول ابن عربي : أ - « . . . لا يكون في الزمان إلا واحد يسمى : الغوث والقطب . وهو الذي ينفرد به الحق ويخلو به دون خلقه ، فإذا فارق هيكله المنور انفرد ( الحق ) بشخص آخر . لا ينفرد بشخصين في زمان واحد . . . وذلك العبد عين الله في كل زمان ، لا ينظر الحق في زمانه إلا إليه وهو الحجاب الأعلى . . . » « 1 » . ويقول : « . . . وواحد منهم ( الأوتاد ) القطب الذي هو موضع نظر الحق من العالم . . . » « 2 » . ويقول : « القطب وهو عبد الله ، وهو عبد الجامع ، فهو المنعوت بجميع الأسماء تخلقاً وتحققاً . وهو مرآة الحق ، ومجلى النعوت المقدسة ، ومجلى المظاهر الإلهية ، وصاحب الوقت . . . » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 555 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 5 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 573 .