الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

217

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

صنف من أربابها من قطب يدور عليه ذلك المقام . . . » « 1 » . ويقول : « . . . ولقد أطلعني الله تعالى على قطب المتوكلين ، فرأيت التوكل يدور عليه كأنه الرحى حين تدور على قطبها . . . » « 2 » . كما يستعمل ابن عربي لفظة ( قطب ) : معرّفة مطلقة أي غير مضافة ، وهي هنا تفيد شخصاً معيناً ( القطب ) في مرتبة معينة ( القطبية ) ، ونقسم موقف الحاتمي منها شقين : أولًا : القطب هو واحد من آدم إلى يوم القيامة ، لم يتلق القطبية من قطب سبقه بل هو القطب الواحد ، وهو رسول حي بجسمه في هذه الدار الدنيا . ثانياً : القطب هو واحد في الزمان الواحد ، يتعدد على مر الأزمنة ، يتلقى مرتبة ( القطبية ) من القطب الذي ينتقل بالموت إلى العالم الآخر ، وهو ليس برسول وهو من الأولياء بصورة عامة ، ومن ( الأفراد ) بصورة خاصة . وهذا القطب هو ( الغوث ) و ( صاحب الوقت ) إلى غير ذلك من المصطلحات التي سبق أن أشرنا مرادفتها للقطب . ولكن الواقع أن هذا القطب ليس القطب حقيقة ، بل نائب له ، وهو يعلم بتلك النيابة . أما القطب الحق ، فهو الرسول المشار إليه في الفقرة السابقة ، فكل قطب ينال القطبية عن قطب سابق ، هو نائب للرسول القطب الواحد من آدم إلى يوم القيامة . نورد فيما يلي نصوص ابن عربي التي تثبت القطب الواحد ونائبه ، يقول : « وهم ( الرسل ) الأقطاب والأئمة والأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم ، كما يحفظ البيت بأركانه . . . فلا يخلو هذا النوع ( الإنساني ) أن يكون فيه رسول من رسل الله . . . إلا أن ذلك الرسول هو : القطب المشار إليه الذي ينظر الحق إليه ، فَيُبقي به هذا النوع في هذه الدار . . . فلابد من أن يكون الرسول الذي يحفظ الله به هذا النوع الإنساني ( / القطب ) موجوداً . . . في هذه الدار بجسده وروحه يتغذى ، وهو مجلى الحق من آدم إلى يوم القيامة . . . والأرض لا تخلوا من رسول حي بجسمه فإنه قطب العالم الإنساني . . . » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة رسالة الأقطاب - ق 117 ب 118 أ . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 76 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 5 .