الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

211

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بالصفات وأسرار الذات . ومعرفة القطب بإحاطة الصفات أتم من غيره لأنها في حقه ذوقية لا علمية . الثامنة : أن يكرم بالحكم والفصل بين الوجودين ، أي : بين الوجود الأول قبل التجلي وهو المعبر عنه بالأزل وبالكن - ز القديم ، وبين الثاني الذي وقع به التجلي والفصل بينهما ، أن يعلم أن الأول : ربوبية بلا عبودية ، ومعنى بلا حس ، وقدرة بلا حكمة بخلاف الثاني : فإنه متصف بالضدين ربوبية وعبودية ، ومعنى وحس ، وقدرة وحكمة ليتحقق فيه اسمه الظاهر واسمه الباطن . فالضدين خاص بالقبضة المتجلى بها ، وأما العظمة بها الباقية على كن - زيتها فهي باقية على أصلها فافهم . والتاسعة والعاشرة : أن يكرم بالحكم بانفصال عن الأول ، والمراد بانفصال الأول : انفصال نور القبضة عن النور الأزلي الكن - زي ، وهو بحر الجبروت . والمراد بما انفصل عنه : تفرع من القبضة إلى منتهاه من فروع التجليات ، أي : في الحال ، وأما في المآل فلا انتهاء له ، لأن تجليات الحق لا تنقطع أبدا ، فإذا انقضى هذا الوجود الدنيوي تجلى بوجود آخر أخروي ولا نهاية له . والحادي عشر : أن يعلم ما ثبت في المنفصلات من المزايا والكرامات ، أو ضد ذلك يعني في الجملة . وأما التفصيل فمن خصائص الربوبية . الثاني عشر : أن يعلم حكم ما قبل ، أي : ما قبل التجلي ، وحكمه هو التن - زيه المطلق ، لأنه باق على كن - زيته لم تدخله الضدان . والثالثة عشر : أن يعلم حكم ما بعد ، وهو التكليف في مظاهر التعريف قياما برسم الحكمة وسترا لأسرار القدرة . والرابعة عشر : أن يعلم ما لا قبل ولا بعد ، أي : يعلم ما لا قبل لها ولا بعد لها ، وهي الخمرة الأزلية والذات الأصلية كما قال ابن الفارض : فلا قبلها قبل ولا بعدها بعد * وقبلية الأبعاد هي لها ختم الخامسة عشر : أن يطلع على علم البدء ، والمراد : علمه تعالى الأزلي السابق للأشياء .