الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
212
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قبل أن تكون ، وهو العلم المحيط بكل علم وبكل معلوم ، إذ لا يخرج عن علمه تعالى شيء ، وكل علم وكل معلوم يعود إليه ، وهذا هو سر القدر . فقد يكاشف القطب على جزئيات منه ، ولا يشترط إحاطته بكلية الأشياء وجزئياتها ، لأن ذلك من وظائف الربوبية ، وانما يطلعه الله تعالى على جزئيات من نوع مخصوص » « 1 » . ويقول الشيخ علي الخواص : « علامة القطب : أن يكون مستغنياً عن علم العلماء بما أعطاه الله تعالى من النور المبين الذي يفك به معميات الأمور ، ولا تطوى له الأرض ولا يمشي على ماء ولا هواء ولا ين - زل مدد من السماء والأرض إلا بواسطته ، له سريان في قلوب المؤمنين . . . لا يتولى رتبة القطابة حتى يبايعه الملأ الأعلى على اختلاف طبقاتهم والعوالم السفلية على اختلاف أجناسهم من السمع والطاعة » « 2 » . ويقول : « من علامة القطب في كل زمان : كثرة تحمله للبلايا والإنكار عليه . فإن جميع بلاء أهل الأرض ين - زل عليه أولا ، ثم يتفرع منه إلى الإمامين ، ثم إلى الأوتاد الأربعة ، ثم إلى الأبدال السبعة ، وهكذا إلى آخر الدوائر . فإذا فاض عنهم شيء وزعوه على المؤمنين بحسب مقامهم ، فربما حمل رجل واحد جميع البلاء عن أهل حارته أو بلده » « 3 » . [ مسألة 5 ] : في عدد أقطاب الأمة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « أقطاب هذه الأمة اثنا عشر قطباً ، عليهم مدار هذه الأمة ، كما أن مدار العالم الجسمي والجسماني في الدنيا والآخرة على أثني عشر برجاً . قد وكلهم الله بظهور ما يكون في الدارين من الكون والفساد المعتاد وغير المعتاد » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة - معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 51 50 49 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 226 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 184 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 77 .