الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

200

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 4 ] : في تن - زيه قضاء الله وقدره عن المعاصي يقول الشيخ القاسم بن إسماعيل الرسي : « والدليل على أن المعاصي ليست بقضائه ولا بقدره : ما أنزل في كتابه من ذكر قضائه بالحق وأمره بالعدل وتعبده عباده بالرضا بقضائه وقدره ، وإجماع الأمة كلها على أن جميع المعاصي والفواحش جور وباطل وظلم ، وأن الله جل ثناؤه لم يقض الجور والباطل ولم يكن منه الظلم ، وأنهم مسلمون لقضاء الله منقادون لأمر الله ، وإذا نزلت بهم الحوادث من الأسقام والموت والجدب والمصائب من الله ، جل ثناؤه ، قالوا : بقضاء الله رضينا وسلمنا ، ولا يسخطه منهم أحد ولا ينكره منكر ، وأن سخطه منهم ساخط كان عندهم من الكافرين ، وإذا ظهرت فيهم الفواحش وانتهكت فيهم المحارم كانوا لها كارهين وعلى أهلها ساخطين ولهم معاقبين ، يتبرؤون منهم ويلعنونهم ويذمونهم وأعمالهم ، ففي ذلك دليل أن ذلك ليس من قضاء الله ولا من قدره ، لأنه فعل مذموم قبيح فاحش هو ومن فعله ، وقضاء الله لا يكون جوراً ولا فاحشاً ولا قبيحاً ولا باطلًا ولا ظلماً ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين القضاء والقدر يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه ، والقضاء كرسمه تلك الصورة لتلميذه بالأسرب ووضع التلميذ الأصباغ عليها متبعاً لرسم الأستاذ كالكسب والاختيار ، فالتلميذ في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ ، وكذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد بينهما ، ومما يؤكد هذا المثال والتأويل قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ « 2 » ، وقال : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ « 3 » ، وذلك مثل ما ينسب الفعل

--> ( 1 ) - الشيخ القاسم بن إسماعيل الرسي كتاب العدل والتوحيد ونفي التشبيه عن الله الواحد الحميد ( ضمن رسائل العدل والتوحيد ) ج 1 ص 119 118 . ( 2 ) - التوبة : 14 . ( 3 ) - النحل : 127 .