الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
201
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إلى السبب الأقرب تارة وإلى السبب الأبعد أخرى . فالأقرب كقولهم قطع السيف يد فلان ، والأبعد كقولهم قطع الأمير يد فلان ، ونظيره قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 1 » ، وفي موضع : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 2 » . . . ومن زعم أن لا عمل للعبد أصلًا فقد عاند وجحد ، ومن زعم أنه مستبد بالعمل فقد أشرك ، فاختيار العبد بين الجبر والقدر ، لأن أول الفعل وآخره إلى الله ، فالعبد بين طرفي الاضطرار مضطر إلى الاختيار » « 3 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « القضاء : هو حكم الله في الأشياء ، وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها ، وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها . والقدر : هو توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد . فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر . . . فين - زل [ الله ] بقدر ما يشاء ، وما يشاء إلا ما علم فحكم به وما علم . . . إلا بما أعطاه المعلوم . فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والمشيئة تبع القدر » « 4 » . ويقول الشريف الجرجاني : « الفرق بين القدر والقضاء : هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة ، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها » « 5 » . ويقول الشيخ علي الخواص : « القضاء عبارة عن الحكم الكائن في الأشياء على ما تقتضيه أعيانها الثابتة في علم الله ، والقدر جعل ذلك معيناً بأزمنة مشخصة ، ولذلك يقدم القضاء على القدر في العبادة » « 6 » .
--> ( 1 ) - السجدة : 11 . ( 2 ) - الزمر : 42 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 258 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ص 132 131 . ( 5 ) - الشريف الجرجاني التعريفات ص 180 . ( 6 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 194 .