الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
153
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أحبه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي سيمع به ، وبصره الذي يبصر به « 1 » . الحديث بكامله ، هذا ما تعطيه محبة الفرائض ، وعبودية الاضطرار . هم أهل السبحات المحرقة ، والمقامات المحققة ، هم عكس المقام الأول [ مقام قرب النوافل ] ، وفي صورتهم يكون التن - زل ، فهم سمع الحق وبصره ويده ولسانه ، فبهم يسمع وبهم يبصر وبهم يتكلم وبهم يبطش إلى غير ذلك » « 2 » . ( ب ) « واعلم أنك إذا ثابرت على أداء الفرائض ، فإنك تقربت إلى الله بأحب الأمور المقربة اليه ، وإذا كنت صاحب هذه الصفة ، كنت سمع الحق وبصره ، فلا يسمع إلا بك ، ولا يبصر إلا بك ، فيد الحق يدك : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 3 » . . . فبأيديهم بايع تعالى وهم مبايعون . . . وهذه هي المحبة العظمى ( الفرائض ) التي ما ورد فيها نص جليّ ، كما ورد في النوافل : فإن للمثابرة على النوافل حباً الهياً منصوصاً عليه ، يكون الحق سمع العبد وبصره ، كما كان الأمر بالعكس في حب أداء الفرائض . ففي الفرض عبودية الاضطرار وهي الأصلية ، وفي الفرع وهو النفل ، عبودية الاختيار ، فالحق فيها سمعك وبصرك . . . ففي أداء الفرض أنت له ، وفي النفل أنت لك » « 4 » . « 5 » . قرب الولاية الشيخ أحمد السرهندي قرب الولاية : هو القرب المنوط بالفناء والبقاء والسلوك والجذبة الذي تشرف به أولياء الأمة « 6 » .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج : 5 ص : 2384 برقم 6137 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي - رسالة تنقيح الفهوم ورقة 30 ب . ( 3 ) - الفتح : 10 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 449 . ( 5 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 939 938 . ( 6 ) - الشيخ أحمد السرهندي مكتوبات الأمام الرباني - ج 1 ص 378 ( بتصرف ) .