الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
526
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : مقام الفناء وابن تيمية يقول الباحث طه عبد الباقي سرور : « ومن عجب أن مقام الفناء الذي اتهم فيه المتصوفة بوحدة الوجود تارة ، والاتحاد والحلول تارة أخرى ، مقام من صميم التوحيد الإسلامي ، بل هو المقام الذي ترتكز عليه العبادات الربانية كافة حتى أن ابن تيمية وهو خصم التصوف الأكبر ليخصص لشرحه في كتبه مكاناً لم يخصصه لغيره من مواقف الفكر الإيماني . يقول ابن تيمية في كتابه ( العبودية ) متحدثاً عن مقام الفناء في المحبة الإلهية : « الفناء عن إرادة ما سوى الله . بحيث لا يحب إلا الله . ولا يعبد إلا إياه . ولا يتوكل إلا عليه . ولا يطلب من غيره . وهو المعنى الذي يجب أن يقصد بقول الشيخ أبي يزيد ، حيث قال : أريد أن لا أريد : أي المراد المحبوب المرضي ، وهو المراد بالإرادة الدينية . وكمال العبد . أن لا يريد ولا يحب ولا يرضى إلا ما أراده الله . ورضيه وأحبه وهذا معنى قولهم في قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 1 » قالوا : هو السليم مما سوى الله . أو مما سوى عبادة الله . أو مما سوى إرادة الله . أو مما سوى محبة الله . فالمعنى واحد . وهذا المعنى إن سمي فناء أو لم يسم . هو أول الإسلام وآخره وباطن الدين وظاهره » « 2 » . ثم يتحدث ابن تيمية عن المقام الثاني في مقامات الفناء فيقول : « واما النوع الثاني : فهو الفناء عن شهود السوى ، وهو يحصل لكثير من السالكين ، فإنهم لفرط انجذاب قلوبهم إلى ذكر الله وعبادته ومحبته ضعفت قلوبهم عن أن تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد ، لا يخطر بقلوبهم غير الله ، بل ولا يشعرون كما قيل في قوله تعالى : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ
--> ( 1 ) - الشعراء : 89 . ( 2 ) - ابن تيمية العبودية ص 96 .