الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
515
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ تعليق ] : علق الشيخ أحمد بن عجيبة على هذا النص قائلًا : « أي تتجلى له عظمة الذات ، فتفنيه عن رؤية الأشياء ومن جملتها نفسه فيصير عين العين ويغرق في بحر الأحدية ، وقد يطلق الفناء على الفناء في الأفعال ، فلا يرى فاعلا إلا الله ، وعلى الفناء في الصفات فلا قدير ولا سميع ولا بصير إلا الله يعني انه يرى الخلق موتى لا قدرة لهم ولا سمع لهم ولا بصر إلا بالله وبعد هذا يقع الفناء في الذات وفي ذلك يقول الشاعر : فيفنى ثم يفنى ثم يفنى * فكان فناؤه عين البقاء » « 1 » . الشيخ السراج الطوسي يقول : « الفناء : هو فناء صفة النفس ، وفناء المنع والاسترواح إلى حال وقع » « 2 » . ويقول : « الفناء : هو فناء رؤيا العبد في افعاله لأفعاله بقيام الله له في ذلك » « 3 » . الفناء : هو ما يسميه القوم بحالة غياب المحاضر وتلف الأشياء ، فلا يوجد شيء ولا يحس « 4 » . الشيخ أبو بكر الكلاباذي يقول : « الفناء : هو أن يفنى عنه الحظوظ ، فلا يكون له في شيء من ذلك حظ ، ويسقط عنه التمييز ، فناءً عن الأشياء كلها شغلًا بما فنى به » « 5 » . ويقول : « الفناء : هو الغيبة عن صفات البشرية » « 6 » . ويقول : « عبر جماعة عن الفناء بأن قالوا : يؤخذ العبد من كل رسم كان له ، وعن كل مرسوم ، فيبقى في وقته بلا بقاء يعلمه ، ولا فناء يشعر به ، ولا وقت يقف عليه ، بل يكون خالقه عالماً ببقائه وفنائه ، ووقته ، وهو حافظ له عن كل مذموم » « 7 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة - معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 31 . ( 2 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 341 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 341 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 347 ( بتصرف ) . ( 5 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 123 . ( 6 ) - المصدر نفسه ص 126 . ( 7 ) - المصدر نفسه ص 127 .