الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

473

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الفقيه : من تفجرت له المعاني من سائر المباني ، فروى فريقها وأوضح طريقها ، وحرر عراها وذلل قواها . الفقيه : من فقه دقائق المعاني من كل قاصي وداني ، فسلك بذلك الدين القويم والصراط المستقيم ففر من مولاه اليه وعول به في كل حال عليه . الفقيه : من دام لسيده فقره واضطراره ، لأن هذا سبيله دائماً وشعاره . الفقيه : من فقه العلم عن العليم بأنوار الهداية والتكريم . الفقيه : من فقه حجاب الغفلة عن حجاب عين قلبه ، وفهم حقائق الأشياء عن واردات ربه ، فازداد من وداد قربه وحبه ، حتى تملكه من ذلك بظاهره ولبه . الفقيه : من وفق للهداية والصواب ، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب من هباب الكريم الوهاب ، فلذ كلامه لسامعيه ، وطاب لمن يعيه . الفقيه : من حلت عبارته ، وعلنت إشارته ، وجليت مرآته ، وتبدلت صفاته . الفقيه : من حاسب نفسه قبل ان يدخل رمسه » « 1 » . الشيخ إسماعيل حقي البروسوي يقول : « قال بعض العارفين : الفقيه عند أهل الله : هو الذي لا يخاف إلا من مولاه ، ولا يراقب إلا إياه ، ولا يلتفت إلى ما سواه ، ولا يرجو الخير من الغير ، ويطير في طلبه طيران الطير » « 2 » . الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « الفقهاء : هم أصحاب القدم الراسخ في العلوم على حسب المذاهب الأربعة . فإن قلوبهم أولًا متجانبة عن الدنيا مقبلة على الآخرة ، وبسبب ذلك لا حسد عندهم ولا تكبر ولا عداوة ولا حقد ولا رياء ولا سمعة ، يعلمون أحكام الله تعالى على وجه التحقيق أصولًا وفروعاً ، ومن شدة شفقتهم على عباد الله لا يكادون يجدون في الناس منكراً أصلًا من كمال اشتغالهم بعيوب أنفسهم عن عيوب الناس ، ولا يجدون في الغير مفسدة يعدونها على أنفسهم ولا تخفى عليهم دسائس النفوس ، فهم في صدد كمال

--> ( 1 ) - الشيخ محمد بن علي العلمي مخطوطة الفقيه ص 198 . ( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 440 .