الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

419

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ محمد بن الوفا الشاذلي : « [ حقيقة الفقر ] : قطع أسباب العلائق ، وحسم مادة تصور الملك ، وهو السلوب الذي لا تصدق عليه مرتبة حقيقية لذاته فهي حقيقته ، وجودها ما حصل فيها » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الرحمن الجامي : « [ حقيقة الفقر ] . . . الخروج عن أحكام الصفات ، وعدم نسبة شيء إلى النفس » « 2 » . [ سؤال ] : ما هي أحكام الفقر ؟ يقول الشيخ أبو حفص النيسابوري : « حفظ حرمات المشايخ ، وحسن العشرة مع الإخوان ، والنصيحة للأصاغر ، وترك الخصومات في الأرزاق ، وملازمة الإيثار ، ومجانبة الادخار ، وترك صحبة من ليس من طبقتهم ، والمعاونة في أمور الدين والدنيا » « 3 » . [ سؤال ] : بأي شيء يُعرف بأن العبد اختار الفقر على الغنى ؟ يقول الشيخ شقيق البلخي : « بأن يخاف أن يصير غنياً ، فيحفظ الفقر بالخوف ، كما كان من قبل يخاف أن يصير فقيراً ، فيحفظ الغنى بالخوف » « 4 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الزهد والفقر يقول الشيخ عبد الرحمن الجامي : « الفرق بين الفقر والزهد ، هو أن الفقر يمكن وجوده بغير زهد ، كأن يعزم أحد على ترك الدنيا عزماً أكيداً ولكنه لا يزال راغباً فيها . وكذلك يمكن وجود زهد بغير فقر بأن يكون أحد منصرفاً عنها مع وجود أسباب الرغبة » « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي مخطوطة دار المخطوطات العراقية برقم ( 11353 ) - ص 10 . ( 2 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 390 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 121 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 65 . ( 5 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 390 .