الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
21
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
2 غربة الحال ، ويراد بالحال هنا الوصف الذي قام به من الدين والتمسك بالسنة وهذه الغربة محمودة ، لأن صاحب هذه الغربة أحد ثلاثة أنواع : صاحب صلاح ودين بين قوم فاسدين . وصاحب علم ومعرفة بين قوم جهال . وصاحب صدق وإخلاص بين أهل كذب ونفاق . وصفات هؤلاء الغرباء وأحوالهم تنافي صفات من هم بين أظهرهم ، فمثل هؤلاء بين أولئك كمثل الطير الغريب بين الطيور . 3 غربة الهمة وطلب الحق ، فان صاحب هذه الهمة غريب في أبناء الآخرة ، فضلًا عن أبناء الدنيا ، كما أن طالب الآخرة غريب في أبناء الدنيا » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « أما غربتهم عن الأوطان بمفارقتهم إياها ، فهو لما عندهم من الركون إلى المألوفات فيحجبهم ذلك عن مقصودهم الذي طلبوه بالتوبة ، وأعطتهم اليقظة وهم غير عارفين بوجه الحق في الأشياء فيتخيلون أن مقصودهم لا يحصل لهم إلا بمفارقة الوطن ، وأن الحق خارج أوطانهم . . . فهؤلاء هم السائحون ، وقد جعل الله سياحة هذه الأمة الجهاد في سبيل الله . واعلم أن هذا الأمر ليس باختيار العبد وإنما صاحب هذا الأمر يطلب وجود قلبه مع ربه في
--> ( 1 ) - د . أحمد الشرباصي موسوعة أخلاق القران ج 6 ص 202 .