الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
22
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
حاله فإذا لم يجده في موضع يقول ربما أن الله تعالى يقدر أن يظهر إلى قلبي في هذا الموضع فيرحل عنه رجاء الحصول . . . أما غربة العارفين عن أوطانهم ، فهي مفارقتهم لأماكنهم ، فإن الممكن وطنه الإمكان فيكشف له أنه الحق والحق ليس وطنه الإمكان فيفارق الممكن وطن إمكانه لهذا الشهود ولما كان الممكن في وطنه الذي هو العدم مع ثبوت عينه سمع قول الحق له ( كن ) ، فسارع إلى الوجود فكان ليرى موجده ، واغترب عن وطنه الذي هو العدم رغبة في شهود من قال له ( كن ) ، فلما فتح عينه أشهده الحق أشكاله من المحدثات ولم يشهد الحق الذي سارع إلى الوجود من أجله » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في درجات الغربة يقول الشيخ عبد الله الهروي : « الغربة وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : الغربة عن الأوطان ، وهذا الغريب موته شهادة ، ويقاس له في قبره من متوفاه إلى وطنه ، ويجمع يوم القيامة إلى عيسى بن مريم عليه السلام . والدرجة الثانية : غربة الحال ، وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم ، وهو رجل صالح في زمان فاسد بين قوم فاسدين ، أو عالم بين قوم جاهلين ، أو صديق بين قوم منافقين . والدرجة الثالثة : غربة الهمة ، وهي غربة طلب الحق ، وهي غربة العارف ، لأن العارف في شاهده غريب ، ومصحوبه في شاهده غريب ، وموجوده فيما يحمله علم ، أو يظهره وجد ، أو يقوم به رسم ، أو تطيقه إشارة أو يشمله اسم غريب . فغربة العارف غربة الغربة ، لأنه غريب الدنيا وغريب الآخرة » « 2 » . [ مسألة - 3 ] : في حقيقة الغربة يقول الشيخ أرسلان الدمشقي : « حقيقة الغربة : هي سقوط الأين ومحو الرسم » « 3 » . [ من حكايات الصوفية ] : يقول الشيخ ذو النون المصري : « بينما أنا أمشي في البادية إذ لقيتني امرأة فقالت من أنت ؟ فقلت : رجل غريب . فقالت : وهل توجد مع الله غربة ؟ » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 528 527 . ( 2 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 109 108 . ( 3 ) - الشيخ خالد النقشبندي مخطوطة ذكر الطريقة العلمية النقشبندية ورقة 21 أ . ( 4 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 2 ص 447 .