الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
387
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إلا أن هذا الافتراض ايضاً غير ذي أساس ، لأن المريد بإمكانه ممارسة [ فعاليات الدروشة ] في كل وقت ومكان ومن دون أية تحضيرات ، كما أن المريد حين يمنح الإذن بممارسة فعاليات الدرباشة لا يعطى أية تعليمات عن ممارسة أي نوع من أنواع التنويم أو الإيحاء أو غيرها من الممارسات الشبيهة . إن النقطة الحاسمة للنقاش في هذا الموضوع هي أن مراقبة المريدين خلال قيامهم بفعاليات الدرباشة تبين أنهم في حالة يقظة تامة ، وسيطرة على حواسهم وتصرفاتهم مع قدرة كاملة على الاستجابة لكل متغير في محيطهم والتفاعل معه بانتباه كامل . أي ليس هناك أي دليل على أن المريد يمارس الدرباشة بينما هو في حالة تنويم . رغم أن بعض المريدين يمارس فعاليات الدرباشة وهو في حالة حماس أو انفعال قد يرى فيها البعض دليلًا على كونه في حالة وعي غير اعتيادية فإن باقي المريدين يقومون بعروضهم بشكل هادئ تماماً . بل إن المريد نفسه الذي يبدو مرة منفعلًا أثناء ممارسة الدرباشة ، يمكن أن يكون في مرة لاحقة هادئاً وهو يمارس الفعالية ذاتها . إضافة إلى ما تقدم ذكره فإن هنالك أسباب أخرى تجعل فرضية التنويم كتفسير لفعاليات الدرباشة لمريدي الطريقة الكسن - زانية خطأً واضحاً تماماً ومنها : أولًا : إن اكتساب المريد لقابليات الدرباشة لا يتطلب أية خبرة سابقة في التنويم ، أو التصور ، أو التأمل ، أو أي من الممارسات المثيلة ذات العلاقة بالإيحاء . كما أن المريدين حين يقومون بها بشكل فوري ومن دون أية ممارسات تحضيرية من المشار إليها أعلاه . ثانياً : ليس للغالبية العظمى من المريدين ، ولربما لجميعهم أي اطلاع على القابليات غير الاعتيادية التي يمكن للتنويم وبعض الممارسات المثيلة خلقها في الجسم البشري . كما أن مثل هذه الممارسات معدومة في غالبية المجتمعات التي يتواجد فيها مريدوا الطريقة الكسن - زانية . بل إن مثل هذه الممارسات هي ضد تعاليم الطريقة التي تؤكد على أن المريد يجب أن يكون قدر إمكانه في حالة ذكر دائم لله عز وجل ، إذ أن ممارسة مثل هذا