الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

388

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

التنويم والتأمل غير الهادف إلى ذكر الله عز وجل تمثل من وجهة نظر الطريقة نوعاً من الغفلة عن ذكر الله عز وجل . ثالثاً : عند الأخذ في الاعتبار النسبة الكبيرة من المريدين الذين يمارسون فعاليات الدروشة تظهر مشكلة أخرى لا يمكن حلها أمام من يريد أن يفسر فعاليات الدرباشة بالتنويم . . . إن باحث التنويم المعروف ( ثيودور باربر ) يعتقد بأن نسبة « الناس أولي القابلية الممتازة على التأثر بإيحاءات التنويم تشكل حوالي 4 % فقط من عدد الناس » والآن إذا كان التنويم هو الذي يساعد المريدين على القيام بفعاليات الدرباشة فإن مما لاشك فيه أن عدد من يستطيع أن يصل من خلال التنويم إلى إمكانيات خارقة مثل السيطرة على الن - زيف والالتهاب والشفاء الفوري ومقاومة الحرق والسموم والصعقات الكهربائية هو بالتأكيد نسبة قليلة . . . إلا أن هذا الاستنتاج لا يطابق واقع الحال حيث إن نسبة من يمارس الدرباشة من مريدي الطريقة هي أعلى بكثير مما تتوقعه فرضية التنويم هو سر فعاليات الدرباشة . ثم خلص الباحثان إلى القول : « ان المناقشة السابقة تجعل من الواضح ان مريدي الطريقة الكسن - زانية لا يقومون بممارسة الدرباشة وهم تحت تأثير التنويم » « 1 » . لقد دحضت كرامات مشايخ طريقتنا الكسن - زانية كل التفسيرات المبنية على أساس التنويم المغناطيسي ، ويكفي الباحث أن يسأل أهل الطريقة ليعطوه التفسير الحقيقي الذي يكشف النقاب عن سر فعاليات الدروشة ، فأهل البيت أدرى بالذي فيه . . ان ما يحصل هو امتداد القوة الروحية من شيخ الطريقة إلى المريد بحيث تمكنه من القيام بتلك الفعاليات ، وهذه القوة إنما هي لمسة روحية إلهية مستمدة من نور الله متصلة على شكل سلسلة مع حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .

--> ( 1 ) - جمال نصار ولؤي فتوحي الباراسايكلوجيا بين المطرقة والسندان ص 193 - 195 .