الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

383

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الرجوع إلى طريق الحق والصواب والانخراط في مسلك الطريقة قال تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ « 1 » . ففي حالة الإرشاد يحدد المريد مدى الحاجة لممارسة مثل هذه الفعاليات الخارقة ، فإذا وجد المريد ان إرشاده لشخص معين أو لمجموعة من الناس يصبح ذا تأثير أقوى إذا صاحبته ممارسة بعض الفعاليات الخارقة الخاصة بطريقتنا يكون لزاماً عليه ممارسة هذه الفعاليات . الثاني : ليس الغاية من هذه الضربات أن يتأذى الدراويش وان كان الأجر على قدر المشقة في سبيل الله ولكن المقصود الأساس هو إرشاد الناس ولهذا فان القوة الروحية لمشايخ الطريقة الكسن - زانية ذات القدرة غير المحدودة في الدرك لمن يقوم بهذه الفعاليات تمد المريد بما يخفف الألم ويعجل بالإصلاح الفوري لما تلف من أنسجة جسمه والتآم الجروح فيه أو مقاومة جسمه للنار أو سموم العقارب والأفاعي أو غيرها . حدود فعاليات الدروشة وقوتها ان خوارق العادات لمشايخ الطريقة الكسن - زانية والتي تعرف ب - ( الكرامات ) لا حدود لها إذا أراد الله سبحانه وتعالى إظهارها على أيدي عباده الكرام . ذلك ان أمر الله تعالى للأشياء بقوله إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » وبهذه القدرة أي قدرة ( كن فيكون ) تحصل المعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء ، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى ان يعطل القوانين المادية لأحد أنبياءه أو أحد الصالحين فقد فعل ، لذلك فان محاولة تحديد ما هو ممكن حصوله من معجزات أو كرامات هي ليست محاولة لتحديد ما يظهر على يد النبي أو الولي من خوارق العادات وانما هي محاولة لتحديد ما هو في مقدور الله سبحانه وتعالى ، وليس لقدرة الله من حدود ، وان إنكار هذه الخوارق هو بمثابة القول بأن هناك قوانين وضعها الله عز وجل ولا يمكن له تغييرها وهو استنتاج خاطئ .

--> ( 1 ) - النحل : 125 . ( 2 ) - يس : 82 .