الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

384

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يقول حضرة السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « اعتقاد المتبعين الكتاب وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن السيف لا يقطع بطبعه بل الله عز وجل يقطع به ، والنار لا تحرق بطبعها بل الله عز وجل المحرق بها ، وان الطعام لا يشبع بطبعه بل الله عز وجل يشبع به ، وان الماء لا يروي بطبعه بل الله عز وجل يروي به ، وهكذا جميع الأشياء على اختلاف الأجناس فالله عز وجل المتصرف فيها وبها ، وهي آلة بين يديه يفعل بها ما يشاء » . ويضيف قدس الله سره مشيراً إلى حادثة عدم حرق النار لإبراهيم عليه السلام بعد ان أمرها عز وجل بذلك بقوله : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 1 » . إن كون ظاهرة قدرة النار على الحرق قانوناً طبيعياً مألوفاً . . وكون حادثة فشل النار في حرق الأشياء مخالفة للقانون الطبيعي المألوف . . هو غير موجود في العقل فطرياً وإنما ينشأ مع تعوده وملاحظة ان النار محرقة . ولما كانت هذه الظواهر الخارقة هي بالتعريف خروجاً عن المألوف فإن العقل الذي يعمل ويحكم من خلال المألوف بطبيعة عمله وقدرته لن يستطيع ان يحدد ما يمكن ان يحدث مما هو غير مألوف . . ان قوة الكرامة تعتمد على درجة أو مرتبة الشيخ في الإدراك ، وهذه بدورها تعتمد على درجة أو مرتبة الشيخ في التقوى والقرب من الله تعالى لقوله عز وجل : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » فما يقوم به الشيخ الفلاني قد يعجز عنه غيره الذي يسلك نهجاً غير هذا النهج برغم اجتماع الطرق واتصالها جميعاً بحضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم عن طريق باب مدينة علمه مولانا الإمام علي كرم الله وجه ، فالفتح الرباني للعباد السالكين يختلف باختلاف اجتهادهم في السلوك والعبادة .

--> ( 1 ) - الأنبياء : 69 . ( 2 ) - الحجرات : 13 .