الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
380
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
نقول : إن الإسلام لم يحرم أذية النفس مطلقاً كما قد يتوهم هؤلاء ! وإلا لما فرض الله تعالى القتال في سبيله على ما فيه من تعريض النفس ليس للأذى فقط وانما للقتل أيضاً . وعلى كراهة النفوس لهذا الأمر ، يقول تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « 1 » ولقد أشاد سبحانه وتعالى بمن يبايع على الموت ويقاتل في سبيله وذكر ذلك في كل الكتب السماوية ووعدهم عليه الجنة ، فقال سبحانه من قائل : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وسمى ذلك عهداً وبشر من يوفي به الفوز العظيم ، فقال : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 2 » . فهل يقال : ان هذا الموت في سبيل الله حرام بدعوى انه أذية للنفس ؟ ! لاشك ان من يعتقد ذلك أو يقول به خارج عن حدود الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، التي تزخر بالعشرات من النصوص المحرضة على الجهاد وتحمل المشقة والقتال في سبيل الله مما في ظاهره من أذىً جسدي ، بل هو خارج على حدود العقل البشري والفطرة الإنسانية ، اللذان يحكمان بضرورة تحمل الأذية في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة . وهذا الأمر لا يحتاج إلى كثير استدلال ، فتحريم أذى النفس مطلقاً أمر مرفوض شرعاً وعقلًا .
--> ( 1 ) - القرة : 216 . ( 2 ) - التوبة : 111 .